إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 327
«نفع» وقيل: الضرّ - بضم الضاد: اسم. وبفتحها: مصدر. أي فعل به مكروها فالفعل «ضرّ» ثلاثي يتعدّى بنفسه إلى مفعوله. والرباعي يتعدى إلى مفعوله بالباء فيقال أضرّ به إضرارا. قال الأزهري: كلّ ما كان سوء حال وفقر وشدّة في بدن فهو ضرّ .. بضم الضاد.
وما كان ضدّ «النفع» فهو ضرّ - بفتح الضاد - و «الضرّاء» نقيض «السّراء» ولهذا أطلقت على المشقة. و «المضمرّة» هي «الضرر» أما «الضرّة» فهي امرأة زوج المرأة الأخرى .. سميّت بذلك لأنّ كلّ واحدة تريد ضرّ صاحبتها. و «المضمرّة» عكس «المنفعة» قال الشاعر:
إنّ أخا الهيجاء من يسعى معك ... و من يضرّ نفسه لينفعك
** دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا: أي دعانا لكشف الضر وهو مضطجع - أي مضطجعا لأن ما بعده: قاعدا .. قائما. يحكى أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلّى قاعدا وصلّى وراءه رجال قياما.
يقال: جلس الرجل: أي قعد. وجملة «قعد» مفسّرة بأي للفعل «جلس» لأن «أي» تفسيرية. ويقال: فعدت جلوسا بتقدير: جلست جلوسا. أو بمعنى: قعدت قعودا. وقيل في الأمثال: إذا قام جناة الشرّ فاقعد. وهو مثل قولهم: إذا نزل بك الشرّ فاقعد.
** وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة عشرة .. المعنى: ولقد أبدنا الأمم السابقة بظلمها أو حين ظلموا أنفسهم .. فحذف مفعول «ظلموا» اختصارا وهو «أنفسهم» و «القرون» جمع: قرن .. وهي الأجيال من الناس.
والقرن هو الجيل - مدة ثمانين سنة - وفي اصطلاحنا في الوقت الراهن مدّته مائة سنة. أي ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل والخطاب موجّه لأهل مكة.
** وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ: أنّث الفعل «جاءت» مع فاعله المذكر «الرسل» جمع «رسول» وذلك لأن الفعل فصل عن فاعله بفاصل وهو ضمير الغائبين - هم - أو جاء التأنيث على اللفظ أي جماعة الرسل. وليس على معناها الحقيقي.
** إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة عشرة .. و «يوم عظيم» المراد به: يوم القيامة. ونكّر «يوم» لهوله وفظاعته. و «اليوم» جمعه: أيام. ومنه «أيام اللّه» أي نعمه ونقمه. وأمّا «أيام العرب» فيراد بها: وقائعها وحروبها. و «اليوم» يراد به الوقت مطلقا. وتحديدا: هو من طلوع الشمس إلى غروبها أو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. ويقال: هذا الرجل ابن الأيام: أي عارف بأحوال الدنيا وأنا ابن يومي: أي إنّ حالي هو فيما أنا فيه. وهذا يوم أيوم: يعنون به: آخر يوم في الشهر أو يكون للتأكيد: أي يوم شديد طويل لشدته مثل قولنا: ليل لائل أو ليل أليل:
بمعنى: ليل شديد الظلمة.
** قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة السادسة عشرة .. وحذف مفعول «شاء» اختصارا. المعنى والتقدير: لو أراد اللّه غير ذلك أو إلّا أتلوه عليكم لفعلت.
** فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ: أي فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل نزوله وبعد حذف المضاف إليه الأول «نزول» أوصل المضاف «قبل» بالمضاف إليه الثاني - الهاء - فصار: من قبله.
** قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة عشرة وفيه حذف مفعول «تنبئون» الثاني أي وجودا.