فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 360
** أَفَلا تَتَّقُونَ: المعنى: فقل لهم يا محمد إذا كنتم تعلمون ذلك أفلا تخشون بطشه بكم أي أفلا تخافون عقاب اللّه أو عذابه .. فحذف مفعول «تتقون» وهو «بطش .. عقاب .. عذاب» لأنه معلوم.
** فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والثلاثين .. المعنى:
فذلكم القادر والفاعل هذه الأشياء هو اللّه ربكم الحقيقي فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه «القادر» .
** قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ: هذا القول الكريم جاء في بداية الآية الكريمة الخامسة والثلاثين .. المعنى: قل لهم هل من آلهتكم من يرشد الناس إلى الحق؟ فحذف مفعول «يهدي» وهو «الناس» اختصارا لأنه مفهوم. الفعلان الثلاثي «هدى» والرباعي «أهدى» متعديان إلى المفعول .. الثلاثي: معناه: أرشد وضدّ - ضلّ - والرباعي: معناه: بعث وأتحف ويأتي الرباعيّ «أهدى» بمعنى «هدى» نحو: هدى العروس إلى بعلها وأهدى العروس إلى بعلها: بمعنى: زفّها إليه ويتعدى الثلاثي «هدى» إلى مفعولين .. نحو: هديته الطريق: أي بيّنته له وعرّفته به ومصدره: هداية. وهذه لغة الحجاز ولغة غيرهم يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر .. فيقال: هديته إلى الطريق وللطريق ..
وهداه اللّه إلى الإيمان: بمعنى: أرشده إليه ومصدره هنا: هدّى. وهو البيان. ويقال في الفعل المزيد: تهادى القوم أي أهدى بعضهم إلى بعض ومن معانيه: مشى مشيا ضعيفا وهو يتمايل فيقال: تهادى الرجل تهاديا. وعن الهدية جاء في الحديث الشريف: «تهادوا تحابّوا» والفعل «هدى» ورد في كتاب اللّه العزيز على ثلاثة أوجه: معدّى بنفسه «اهدنا الصراط المستقيم» ومعدّى باللام «الحمد للّه الذي هدانا لهذا» ومعدّى بإلى «واهدنا إلى سواء الصراط» وكان الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يقول عند قيامه من فراشه: ربّ اغفر وارحم واهد للسبيل الأقوم. قال الشاعر:
وما لي فيه سوى أنّني ... أراه هدى وافق المقصدا
وأرجو الثواب بكتب الصلاة ... على السيّد المصطفى «أحمدا»
** كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: ورد في هذا القول الكريم في الآية الكريمة التاسعة والثلاثين.
أي كذلك التكذيب كذب الذين مضوا من قبلهم من الأمم رسلهم .. فحذف مفعول «كذّب» وهو «رسلهم» لأنه معلوم.
** فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ: ذكّر الفعل الناقص «كان» مع اسمه المؤنث «عاقبة» لأن لفظة «عاقبة» تأنيثها غير حقيقي .. أو لأنها على معنى: مصير .. عقاب ..
** فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ: في هذا القول الكريم الذي ورد في الآية الكريمة الحادية والأربعين .. ما يسمّى في علم البلاغة: التقابل .. وهو مقابلة اللفظ بمثله فالقول «لي عملي» قابله «ولكم عملكم» ومثله القول «أنتم بريئون ممّا أعمل» و «أنا بريء مما تعملون» والتقدير «لي جزاء عملي» و «لكم جزاء عملكم» وبعد حذف المضاف المبتدأ «جزاء» أقيم المضاف إليه «عملي» و «عملكم» مقامه فإرتفع إرتفاعه على الإبتداء ومثله القول «أنتم بريئون مما أعمل» أي أنتم بريئون من تبعة ما أعمل. و «أنا بريء ممّا تعملون» أي وأنا بريء من تبعة ما تعملون فحذف المضاف «تبعة» وحلّ المضاف إليه «ما أعمل» و «ما تعملون» .