إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 376
** ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة والأربعين. المعنى:
ثم اللّه أي واللّه شاهد على تكذيبهم وعنادهم فإنّ شهادة اللّه غير حادثة. فشهيد - فعيل بمعنى:
فاعل - أي شاهد. و «الشهيد» أيضا هو من قتل في سبيل اللّه سميّ بذلك لقيامه بشهادة الحق في أمر اللّه والاسم منه «الشهادة» وجمعه: شهداء. فالشهيد بهذا المعنى - فعيل بمعنى مفعول - قال الرسول الكريم محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم-: ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وإن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد فإنّه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة. صدق رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم-. عن سمرة بن جندب - رضي اللّه عنه - قال: قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - رأيت الليلة رجلين - جبريل وميكائيل - أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل لم أر قطّ أحسن منها. قالا: أمّا هذه الدار فدار الشهداء.
** وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ: أي وإن نبصّرهم بعض العذاب الذي نعدهم به فحذف الموصوف «العذاب» اختصارا لأن ما قبله دال عليه وبقيت الصفة الاسم الموصول - الذي-.
** وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ: هذا القول الكريم هو منطوق الآية الكريمة السابعة والأربعين .. أي فإذا جاء الأمة رسولهم قضي بين الرسول والأمة أو ومكذّبيه بالعدل. فحذف مفعول «جاء» وهو «الأمة» اختصارا لأنه ذكر قبله. وجاء الضمير «هم» في «رسولهم» بصيغة التذكير والجمع وهو يعود على «أمة» وهي لفظة مؤنثة وسبب ذلك أنّ «أمّة» هنا بمعنى «قوم» أو بمعنى «جماعة» وهي في اللفظ مفرد وفي المعنى جمع أي أهل أمة وكرر في الآية الكريمة التاسعة والأربعين «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ» وجاء الضمير «هم» في «أجلهم» وواو الجماعة المذكرين في «يستأخرون» و «يستقدمون» وذلك للسبب نفسه. والمعنى: ولا يتقدمون عليه ساعة فحذفت «ساعة» اكتفاء بذكرها مرة.
** قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا: التقدير والمعنى: قل لهم إنّي لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضررا ولا أن أجلب لها نفعا أو لا أملك لنفسي تحقيق نفع أو دفع ضرّ وعلى هذا التفسير حذف مفعول «أملك» وهو «تحقيق» وبعد حذف المضاف «تحقيق» أقيم المضاف إليه «نفع» مقامه فانتصب انتصابه ومثله في التقدير: دفع ضرّ.
** ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثانية والخمسين أي قيل للذين ظلموا أنفسهم ذوقوا العذاب الخالد .. فحذف مفعول «ظلموا» اختصارا وهو «أنفسهم» و «الخلد» مصدر «خلد - يخلد - خلودا وخلدا» من باب «قعد» بمعنى أقام. و «الخلود» هو «البقاء» ومثله «الخلد» بضم الخاء وسكون اللام .. أما «الخلد» بفتح الخاء واللام فمعناه: البال والعقل .. نحو: دار في خلدي: أي دار في بالي وعقلي.
** وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والخمسين بمعنى: ظلمت نفسها .. فحذف مفعول «ظلمت» اختصارا وهو «نفسها» كما حذف المفعول به نفسه في «افتدت به» أي مفعول «افتدت» لأنّ المعنى: لافتدت به نفسها.
** وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الخامسة والخمسين.
المعنى: لا يعلمون ما فيه صلاحهم وما ينتظرهم من عذاب الآخرة فحذف مفعول «يعلمون» اختصارا وهو «ما» .