إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 394
** وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والستين ..
بمعنى: وما يغيب عن علم ربك وزن قطعة الهباء .. فحذف المضاف «علم» وحلّ المضاف إليه «ربك» محله .. يقال: عزب الشيء عزوبا - من باب قعد - بمعنى: بعد .. وعزب يعزب - من بابي قتل وضرب: بمعنى: غاب وخفي. أمّا «عزب - يعزب - عزبة» من باب قتل فهو الذي لم يكن له أهل فهو عزب وهم عزّاب باعتبار بنائه الأصلي وهو عازب. قال أبو حاتم: ولا يقال: رجل أعزب. قال الأزهريّ: أجازه غيره وقياس الأزهري أن يقال:
هذه امرأة عزباء مثل: أحمر وحمراء. أما «المثقال» فهو ما يوزن به وهو مشتق من الثقل ومثقال الشيء: زنته. وجمعه: مثاقيل. و «الذرة» القطعة من الهباء الذي يرى متطايرا في ضوء الشمس.
** الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثالثة والستين بمعنى هم الذين آمنوا وكانوا يخافونه أي يخافون اللّه بامتثال أوامره بعد أن آمنوا به سبحانه إيمانا صادقا فحذف مفعول «يتقون» اختصارا لأنه معلوم.
** لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا: هذا القول الكريم ذكر في الآية الكريمة الثامنة والستين .. بمعنى: له كلّ أو جميع ما في الكون وليس عندكم حجة أو دليل بهذا الادّعاء أي باتخاذه ولدا .. فحذف المبتدأ المؤخر المضاف «كلّ .. أو جميع» وحلّ محله المضاف إليه «ما» الاسم الموصول كما حذفت الصفة أو البدل «الادّعاء» المشار إليه لأن ما قبله دالّ عليه.
** ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الحادية والسبعين.
المعنى: ثم نفذّوا ذلك الأمر أو أدّوا ذلك الأمر الذي تريدونه بي ولا تمهلوني فحذف مفعول «اقضوا» وهو الأمر.
** كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ: في هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة الثالثة والسبعين ذكر الفعل «كان» مع اسمه المؤنث «عاقبة» لأنه جاء على معنى: كيف كان مصير .. عقاب المنذرين.
** كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الرابعة والسبعين ..
بمعنى: كذلك نغلق قلوب المعتدين .. ونطبع: كناية عن إغلاق قلوبهم عن الفهم ولذلك عدي الفعل بحرف الجر «على» وهو بمعنى نختم. والختم لا يكون إلا مع الإغلاق.
** ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ: أي إلى قومه والملأ: هم الأشراف الذين يملأون العيون مهابة و «هارون» هو أخو «موسى» أرسله موسى ليتكلم عنه عند فرعون.
و «موسى» اسم على صيغة «مفعل - بفتح العين» كما قال أبو عمرو بن العلا بدليل انصرافه في النكرة و «فعلى» لا ينصرف على كل حال ولأن «مفعلا» أكثر من «فعلى» لأنه يبنى من كل «أفعلت» وقال الكسائي: هو فعلى .. وكذا القول في «عيسى» و «هارون» . و «موسى» قيل هو بوزن «فعلى» ماس يميس: إذا تبختر في مشيته. وقال آخرون: إنّما هو بالعبرانية:
موش .. فعرّب وقال آخرون: إنّ «موسى» عليه السلام .. لما قذفته أمّه في اليّم خوفا من فرعون أن يقتله وجده القبط على ساحل البحر بين «مو» و «سا» فلفظة «مو» تعني الماء.
ولفظة «سا» تعني: الشجر .. فسمّي «موسى» لذلك. وأخوه «هارون» أكبر منه بثلاث سنوات.