فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 407
** قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا: هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة الثامنة والسبعين .. المعنى: لتصرفنا عن الدين الذي وجدنا عليه آباءنا فحذف الموصوف «الدين» اختصارا لأنه معلوم وأقيم مقامه النعت - الصفة «ما» الاسم الموصول.
** وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ: المعنى: ليكون لكما الملك والجبروت في الأرض .. لأن «الكبرياء» هنا بمعنى: الملك .. سمّي بها الملك لاتصاف الملوك بالكبرياء مأخوذة من الكبر أي العظمة والكبرياء: مثله. أما جملة «تلفتنا» فهي بكسر الفاء لأنه من باب ضرب يقال: لفته - لفتا: بمعنى: صرفه إلى ذات اليمين أو الشمال ومنه يقال: لفتّه عن رأيه لفتا: إذا صرفته عنه ومنه «التفت إليه» بمعنى: صرف وجهه إليه وأكثر منه القول: تلفّت إليه. واسم الفاعل من الفعل «لفت» هو لافت. أما «الملفت» فهو اسم فاعل للفعل الرباعي «ألفت» وهذا الفعل لا ذكر له في المصادر اللغوية لهذا عدّ خطأ القول: من الملفت للنظر والصحيح: إن هذا الأمر لافت للنظر أي يلفت الأنظار إليه ومؤنثه: لافتة وهي اسم فاعل أيضا بمعنى: تلفت الأنظار إليها. و «اللافتة» أيضا والعامة تقول اليافطة هي لوحة خشب أو قماش أو نحوهما يكتب عليها ما يلفت النظر إليه. و «الالتفات» في علم البلاغة: هو كلام المتكلم الواحد الذي يصرف كلامه على وجوه شتى. وفي اللغة العربية:
الانتقال من ضمير الغيبة إلى ضمير المخاطبة يسمّي التفاتا وقال النحاة: إنّ ضمير المتكلم أخصّ من المخاطب وضمير المخاطب أخصّ من ضمير الغائب.
** فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ: في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الحادية والثمانين حذف مفعول «ألقوا» اختصارا لأن المعنى: فحين ألقى السحرة حبالهم وعصيّهم خيّل للناس أنها ثعابين.
** وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ: هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الثانية والثمانين وفيه حذف مفعول «كره» أي ولو كرهوا ذلك أي ولو كره المجرمون إحقاق اللّه الحق بكلماته.
** فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ: هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة الثالثة والثمانين .. التقدير والمعنى «فما آمن لموسى» أي فما آمن برسالة موسى .. فحذف المضاف «رسالة» وحل المضاف إليه «موسى» محلّه. و «ملئهم» بمعنى:
و أشراف قومهم .. وقد عطف «ملئهم» على «فرعون» لأن التقدير: من آل فرعون ..
فحذف المضاف «آل» وأقيم المضاف إليه «فرعون» مقامه .. كما يقال: ربيعة .. ومضر ..
والمراد: آل ربيعة .. وآل مضر وبهذا يمكن تعليل مجيء الضمير في «ملئهم» بصيغة الجمع فيكون المعطوف بتقدير: «أشراف ملئهم أو آل قومهم» على المعطوف عليه «آل فرعون» أو يكون معطوفا على «من قومه» .
** أَنْ يَفْتِنَهُمْ: بمعنى: أن يعذّبهم أو لئلّا يبتليهم بالتعذيب ليصرفهم عن دينهم .. لأن من معاني فتنه - يفتنه - فتنة: عذّبه .. وهو من باب «ضرب» والقول الكريم «ربّنا لا تجعلنا فتنة» في الآية الكريمة الخامسة والثمانين يكون التقدير: لا تجعلنا موضع فتنة فحذف المضاف المفعول به «موضع» وحل المضاف إليه «فتنة» محل المضاف وانتصب انتصابه بمعنى موضع عذاب.
** وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والثمانين التقدير والمعنى: وخلّصنا برحمتك من كيد القوم الكافرين فحذف المضاف «كيد» وحل المضاف إليه محلّه وهو «القوم الكافرين» والمراد بهم: فرعون وقومه.