إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 448
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ: كافة ومكفوفة أو أداة حصر لا عمل لها. أنت: ضمير منفصل - ضمير المخاطب - مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. نذير: خبر «أنت» مرفوع بالضمة المنونة بمعنى إنّما أنت منذر لهم فلا تهتم بهذا الهراء.
وَاللَّهُ عَلى كُلِ: الواو استئنافية. اللّه لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. على كل: جار ومجرور متعلق بوكيل.
شَيْءٍ وَكِيلٌ: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة. وكيل: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المنونة بمعنى: واللّه رقيب حافظ لكل أمر فتوكّل عليه وفوّض أمرك إليه.
** وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة المعنى: ويعطي كل ذي فضل جزاء فضله أي كلّ ذي عمل صالح جزاء عمله فحذف المفعول به الثاني المضاف «جزاء» وأقيم المضاف إليه «فضله» مقامه.
** أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الخامسة بمعنى: ألا إنّ بعض الكفار يطوون صدورهم على ما فيها من حقد وحسد على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وينحرفون بها عن الحق ليتواروا عن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يقال: ثنيت الشيء - من باب رمى - بمعنى: عطفته ورددته وثنيته عن مراده: أي صرفته عنه ويقال في المديح والإطراء: أثنى فلان على صاحبه بمعنى: مدحه ومضارعه يثني - بضم أوله .. الياء - وأثنى عليه بمعنى:
وصفه نحو: أثنيت على زيد خيرا وبخير وأثنيت عليه شرا بشر لأنه بمعنى: وصفته. وفي الصحيحين: مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال عليه الصلاة والسلام: وجبت ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال عليه الصلاة والسلام: وجبت. فسئل عن قوله «وجبت» ؟
فقال - صلى اللّه عليه وسلم-: «هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار» .
** كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السادسة بمعنى: كلّ ذلك مدوّن ومثبّت في اللوح المحفوظ وبعد حذف المضاف إليه اختصارا «ذلك» نوّن المضاف «كلّ» أو بمعنى كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها مثبت في اللوح المحفوظ.
** وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ: ولئن أخرّنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولنّ الكفار والمنافقون استهزاء وإنكارا: أي شيء يمنع هذا العذاب أن يأتينا أي من النزول. و «أمّة» هنا بمعنى: مدة الزمن أو جماعة من الأزمان.
** وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ: المعنى: وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون وهو العذاب ووضع الماضي «حاق» موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد.
** وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة العاشرة وذكّر الفعل «ذهب» مع فاعله المؤنث «السيئات» لأن المعنى ذهب الشرّ عني أو لأن «السيئات» جمع «سيئة» وهي في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه