فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 5، ص: 353
** أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ: هذا القول الكريم آخر الآية الكريمة الثانية بمعنى: بأن أنذروا الناس وبلغوا أنه لا إله يعبد إلّا اللّه فخافوا عذابي .. أو أنذروا أهل الكفر بالعذاب فحذف مفعول «أنذروا» اختصارا لأنه معلوم وهو الناس أو «أهل الكفر» و «أن» وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل «بلّغوا» .
** وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة - المعنى: حين تعود الأنعام - وهي الإبل والبقر والغنم - جمع «نعم» من مراعيها ملأى البطون والضروع وحين تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشيّ .. يقال: أراح ماشيته: إذا ردّها مساء إلى مأواها وحين تخرجونها بالغداة - أي صباحا - إلى المراعي .. لا يقال:
ارتاح الرجل بل يقال: استراح وبمعنى طلب الراحة لأن الفعل «ارتاح» له معان مخالفة ..
منها: ارتاح الرجل لعمل الخير ارتياحا: أي مال إليه وأحبّه. وارتاح اللّه تعالى له برحمته:
بمعنى: أنقذه من البليّة .. وأراح اللّه العبد فاستراح .. أما الفعل «استراح» فهو من الراحة بمعنى: وجد الراحة وقولهم: استراح إليه .. معناه: سكن أما قولهم: ارتاح الرجل ..
ويريدون أنه أخذ الراحة فهو قول عامّيّ.
** لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السابعة وفيه أضيف اسم الفاعلين «بالغيه» إلى المفعول - مفعول اسم الفاعل .. أي أضيف إلى ضمير الغائب - الهاء - وبشقّ الأنفس .. بمعنى: بكلفة ومشقة .. يقال: شقّ الشيء - يشقّه - شقا - من باب «قتل» و «الشّق» بكسر الشين: هو نصف الشيء .. والشقّ هو المشقة ويقال: شقّ الأمر علينا من باب «قتل» أيضا. فهو شاقّ - اسم فاعل والمشقّة منه. وفي اللفظة قراءتان:
إحداهما بفتح الشين .. وهو مصدر شقّ عليه الأمر: بمعنى: صعب. والأخرى: بكسر الشين ومعناها: نصف .. فإنّ للشقّ شقين: أي نصفين ويكون المعنى: لستم ببالغيه إلّا بذهاب نصف قوة الأنفس بالتعب.
** وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة بمعنى وخلق لكم الخيل .. وهي جماعة «الأفراس» وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها ..
وتجمع على «خيول» وسمّيت «خيلا» لاختيالها - مصدر - اختال - يختال - اختيالا أي تبختر وتكبّر تبخترا وتكبرا: وهو إعجابها بنفسها مرحا. ومنه قيل: اختال الرجل .. وبه خيلاء أي كبر وإعجاب وعجب. وقال بعضهم: وتطلق «الخيل» على «الفرسان» وقال تعالى في نهاية الآية المذكور «ويخلق ما لا تعلمون» قال المصحف المفسّر: أي ويخلق ما لا تعلمون من تسخير قوى البخار والكهرباء وغيرهما .. وهذه من اغرب معجزات القرآن فأنّ فيه تنبؤّا صريحا بما اخترع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
** وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة و «جائر» بمعنى: مائل عن القصد .. يقال: جار - يجوز - جورا: أي مال وهو من باب «قال» وجار عليه في الحكم: أي ظلمه فهو جائر - اسم فاعل - ويقال: تجاور القوم: أي جاور بعضهم بعضا أي ساكن. وسميّت الزوجة جارة لأن زوجها مؤتمن عليها .. يجيرها ويمنعها. ويقال: هذا الرجل في جواري أي في عهدي وأماني. وأقام في جواره: بمعنى:
قرب مسكنه. و «الجارة» «مؤنّث» «الجار» قال حاتم الطائيّ: