فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 5، ص: 388
** فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ: ذكّر الفعل «كان» مع اسمه المؤنث «عاقبة» لأن تأنيثه غير حقيقي أو لتضمنّه معنى «عقاب» أو «مصير» .
** وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة والثلاثين.
بمعنى: وأقسموا باللّه يجهدون جهدا أي مصرّين بأنّ اللّه لا يحيي من يموت. يقال: جهد - يجهد - جهدا - من باب - نفع - و «الجهد» بضم الجيم لغة الحجاز بمعنى: الوسع والطاقة وبفتح الجيم لغة غيرهم. وقيل: المضموم: هو الطاقة والمفتوح: هو المشقة. و «الجهد» بفتح الجيم لا غير بمعنى: النهاية والغاية وهو مصدر - جهد - في الأمر: أي طلب حتى بلغ غايته في الطلب. وقال الزركشي: ذكر فعل القسم «أقسموا» لأنه أعقبه باء القسم أما إذا حذف الفعل فلا يكون المقسم به إلّا بالواو ومثله «يحلفون باللّه» ثم أكد أنها - أي الباء - باء القسم - لا تجيء والفعل محذوف إلّا قيلا وأورد قول النحاة: إنّ الواو «فرع الباء» ولكنه يكثر الفرع في الاستعمال ويقلّ الأصل. وعلى هذا تكون الباء هي أصل حروف القسم والتاء هي بمنزلة واو القسم لأن الواو تحوّل تاء والتاء تكون بدلا من الواو:
التي هي بدل الباء فهي باعتقاد السيوطي: بدل من بدل. قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم-: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا إلّا باللّه وأنتم صادقون» وهكذا فكل حلف بغير اللّه لا يصحّ في الإسلام لأنه من أيمان الجاهلية ولهذا لا يصحّ إلّا الحلف باللّه معلّقا ببعض أسمائه أو صفاته كقولك: باللّه الرحمن وربّي .. وربّ العرش .. وعزّة اللّه .. وقدرة اللّه .. وجلال اللّه .. وعظمة اللّه.
** وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: أي لا يعلمون أنهم مبعوثون وحذف مفعول «يعلمون» وهو «أنهم» أي المصدر المنسبك من «أنّ» مع اسمها وخبرها.
** وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الحادية والأربعين أي في مرضاة اللّه أو في سبيل نصرة دين اللّه. فحذف المضاف والمضاف إليه الأول وحلّ المضاف إليه الثاني محلّه.
** لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً: المعنى: لننزلنّهم في الدنيا مساكن حسنة أو بلدة أو مدينة حسنة هي يثرب أو المراد هنا المدينة المنورة فحذف الموصوف «مساكن» وأقيمت الصفة «حسنة» محلها.
** لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ: أي لو كانوا يعلمون ذلك فحذف مفعول «يعلمون» وهو «ذلك» وكرر حذف المفعول نفسه في آخر الآية الكريمة الثالثة والأربعين وهو «ذلك» أي أن جميع الرسل بشر.
** وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والأربعين وفيه حذف مفعول «أرسلنا» والتقدير: وما أرسلنا من قبلك أيها النبيّ رسلا إلّا رجالا.
** فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ: أي فاسألوا أهل الكتب السماوية أو العلماء والعارفين بالتواريخ .. يقال:
ذكر - يذكر - ذكرا - بكسر الذال - وتذكارا - بفتح التاء - اللّه: بمعنى: سبّحه ومجّده.
وذكر اسم اللّه: أي نطق به. وذكر الشيء: بمعنى حفظه في ذهنه. ومن معاني «الذكر» القرآن .. الصلاة للّه تعالى .. الدعاء .. الصيت .. الثناء .. الشرف.
** أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ: هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثامنة والأربعين. وفيه ورد «اليمين» مفردا وهو بمعنى «الجمع»