إعراب القرآن الكريم، ج 7، ص: 167
و قال لأصحابه: اسمعوا وعوا. فقالت: أصاب الله ببرك مواقعه .. ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا في ردها إليه. فلما أطلقها رجعت إلى أخيها «عدي» وهو بدومة الجندل فقالت له: يا أخي إئت هذا الرجل قبل أن تعلقك حبائله فإني قد رأيت هديا ورأيا سيغلب أهل الغلبة ورأيت خصالا تعجبني .. رأيته يحب الفقير .. ويفك الأسير .. ويرحم الصغير ويعرف قدره الكبير .. وما رأيت أجود ولا أكرم منه .. فإن يكن نبيا فللسابق فضله وإن يكن ملكا فلن تزال في عز اليمن .. فذهب «عدي» إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وأسلمت سفانة.
** وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والستين يقال: بات الرجل يفعل كذا: أي فعله بالليل ولا يكون إلا مع سهر الليل .. قال الأزهري قال الفراء: بات الرجل: إذا سهر الليل كله في معصية أو طاعة. وقال الليث: من قال:
«بات» بمعنى: نام فقد أخطأ. ألا ترى أنك تقول: بات يرعى النجوم .. ومعناه: ينظر إليها. فكيف ينام من يراقب النجوم؟ و «البيت» هو «المسكن» وجمعه: بيوت وأبيات.
ومنها بيت الشعر - بفتح الشين والعين - وهو معروف .. وبيت الشعر - بكسر الشين وسكون العين - وهو ما يشتمل على أجزاء التفعيل .. سمي بذلك على الاستعارة .. بضم الأجزاء بعضها إلى بعض على نوع خاص كما تضم أجزاء البيت في عمارته على نوع خاص. ومن معاني «البيت» الشرف .. فيقال: بيت العرب: أي شرفها .. والبيت الحرام:
هو الكعبة المشرفة .. وبيت الرجل: أي عياله .. وبيت القصيدة: هو أبياتها نفسها أو البيت المتضمن غرض الشاعر. و «القصيدة» هي في الأصل: فعيلة .. من القصد بمعنى مفعولة وهي في اصطلاح العروضين - بفتح العين-: عبارة عن جملة من الأبيات أقلها:
سبعة وقيل: عشرة .. سميت بذلك لأن قائلها يقصدها بالتحسين والإتقان.
** وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السابعة والستين .. وفيه حذف مفعول «أنفقوا» اختصارا. التقدير والمعنى: وإذا أنفقوا شيئا من أموالهم اعتدلوا في الإنفاق وكان إنفاقهم بين الإسراف والقتر وسطا.
** وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والستين ..
وفيه حذف مفعول «حرم» اختصارا أي حرم قتلها.
** وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا: أي ومن يفعل ذلك الشيء أي هذه المحرمات الثلاثة يلق جزاء أثام أي إثما .. وحذف النعت أو البدل المشار إليه «الشيء .. المحرمات الثلاثة» اختصارا لأن ما قبله يدل عليه .. وحذف مفعول «يلقى» وهو «جزاء» المضاف وأقيم المضاف إليه «أثام» أي ذنبا مقامه وانتصب انتصابه مفعولا ليلقى فصار «أثاما» بعد انقطاعه عن الإضافة.
** سبب نزول الآية: أخرج الشيخان عن ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة. فنزلت هذه الآية الكريمة.
** إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السبعين .. وفيه أفردت الأفعال: تاب .. آمن ..
عمل .. العائدة على «من» أي صلتها وذلك على لفظ «من» وأشير إلى «من» بصيغة الجمع في قوله: أولئك .. وذلك على معنى «من» لأن «من» مفردة لفظا مجموعة معنى. وفي