فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 7، ص: 313
يخلقوا .. وصاح طاووس فقال: يقول: كما تدين تدان. وصاح هدهد .. فقال: يقول:
استغفروا الله يا مذنبين .. وصاح خطاف .. فقال: يقول: قدموا خيرا تجدوه .. وصاحت رخمة - من فصيلة النسر ومن الجوارح - فقال: تقول: سبحان ربي الأعلى ملئ سمائه وأرضه .. وصاح قمري - نوع من الحمام حسن الصوت - فأخبر «سليمان» أنه يقول:
سبحان ربي الأعلى .. وتابع سليمان - عليه السلام - وهو يترجم أقوال أصناف أخرى من الطير .. فقال عن الحدأ - جمع حدأة وهو من الطيور الجوارح-: إنه يقول: كل شيء هالك إلا الله .. و «القطاة» تقول: من سكت سلم .. و «الببغاء» تقول: ويل لمن الدنيا همه .. و «الديك» يقول: اذكروا الله يا غافلين .. و «النسر» يقول: يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت .. و «العقاب» يقول: في البعد عن الناس أنس .. و «الضفدع» يقول: سبحان ربي القدوس.
** حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة عشرة .. وهنا جاء الضمير في «ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ» وهو ضمير المخاطبين بصيغة خطاب العقلاء لأن «النملة» صيغة القائلة .. و «النمل» صيغة المقول لهم كما يخاطب العقلاء .. جعلت مجرى خطاب أولي - أي أصحاب - العقل لأن قائل القول والمقول له يتم بين العقلاء .. أما جملة «لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ» فمعناها: لا يهلكنكم جنود سليمان وهم لا يشعرون بكم. ولكن جيء بما هو أبلغ ونحوه: عجبت من نفسي ومن إشفاقها. وقيل: كانت هذه النملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس - أي تتباطأ في مشيها - وقيل: كان اسمها: طاخية. طخا الليل - يطخو - طخوا» بمعنى: أظلم. و «الطاخية» هي الظلمة الشديدة .. فنادت يا معشر النمل ..
ويقال: إن «سليمان» سمع كلامها من ثلاثة أميال.
** فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها: ورد هذا القول الكريم في مطلع الآية الكريمة التاسعة عشرة ..
المعنى: فشرع سليمان بالضحك من قول تلك النملة .. والتبسم: هو أول الضحك. قال المتنبي وهو يمدح سيف الدولة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ... و تأتي على قدر الكرام المكارم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمة ... و وجهك وضاح وثغرك باسم
يقال: هش الرجل إلى صاحبه - هشا: بمعنى: ضحك إليه. و «الهش» من كل
شيء: هو ما فيه رخاوة .. وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: إنا لنكشر - أي نضحك ونبتسم - في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم من البغض يعني أن آداب المجاملة تقتضي ذلك. وعن التبسم والتكشير قيل الكثير من الشعر .. قال أبو تمام:
قد قلصت شفتاه من حفيظته ... فخيل من شدة التعبيس مبتسما
وشبه هذا القول قول المتنبي:
إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم
والفعل «تبسم» ورد مرة واحدة في القرآن الكريم في الآية الكريمة المذكورة آنفا. وجاء لفظ «بسمة» في قول الشاعر:
وأيقنت أن الناس إلا أقلهم ... هم النافثون السم في كل بسمة