فهرس الكتاب

الصفحة 5181 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 171

** حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والثلاثين .. المراد بقوله «بعد المشرقين» تباعدهما وهما: المشرق والمغرب .. والأصل: بعد المشرق من المغرب وبعد المغرب من المشرق فغلب المشرق على المغرب .. و «ليت» من أخوات «ان» تفيد التمني وحذف المنادى بعد «يا» اكتفاء بأداة النداء كما حذف في سورة «الفجر» : «يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي» فالتمني مصحوب بحسرة ولوعة فيا ليته قدم خيرا أو عملا صالحا في حياته في الدنيا أو لحياة آخرته .. وقيل المنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء .. مثلا. وقيل: نودي «ليت» وهو غير عاقل للتعجب والأمر الشديد .. وقد وردت هذه اللفظة في قول الشاعر:

يا ليتني وأنت يا لميس ... في بلدة ليس بها أنيس

وقال آخر وهو يرخم اسم امرأة اسمها: لميس:

تنكرت منا بعد معرفة لمي ... و بعد التصافي والشباب المكرم

تنكرت منا: يريد: أنكرتنا وصددت عنا. و «لمي» يريد: يا لميس. يقول الشاعر: إنك يا لميس قد أنكرتنا في الكبر والشيخوخة بعد المعرفة التي كانت بيننا زمن الشباب. وقد رخم الشاعر الاسم بقوله: لمي بحذف آخر الاسم وحده أي السين .. وكثيرا ما تعقب «ليت» لفظة «شعري» فيقال: ليت شعري: أي ليتني أشعر وقد وردت هذه اللفظة كثيرا في شعر الشعراء وغيرهم. قال المتنبي: يذكر حمى كانت تغشاه:

وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام

أي ورب زائرة لي .. يريد الحمى وكانت تأتيه ليلا .. يقول كأنها حبيبة كانت لا تزور إلا في دجنات الظلام وعلى ذكر «الحمى» يقال: كان «بلال» مؤذن الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - يرفع عقيرته - أي صوته - عندما تزول عنه الحمى ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وخليل

وهل أردن يوما مياه مجنة ... و هل يبدون لي شامة وطفيل

«مجنة» موضع على أميال يسيرة من مكة. و «شامة وطفيل» : جبلان على أميال يسيرة من مكة أيضا و «إذخر» هو نبات طيب الرائحة وبمعنى الحشيش الأخضر وجاءت «خليل» غير منونة لحركة الروي.

** وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والثلاثين و «إذ» هنا بدل من «اليوم» وإن كانت «إذ» تفيد الماضي و «اليوم» ليس بماض فقيل في تعليل ذلك: إن الدنيا والآخرة متصلتان وهما سواء في حكم الله تعالى وعليه فتكون «إذ» بدلا من «اليوم» حتى كأنها مستقبلية أو كأن اليوم ماض. وقيل:

المعنى: إن ثبوت ظلمهم عندهم يكون يوم القيامة فكأنه قال: ولن ينفعكم اليوم إذ صح ظلمكم عندكم فهو بدل من اليوم أيضا وقال آخرون: التقدير بعد إذ ظلمتم أنفسكم فحذف المضاف «بعد» وحذف مفعول «ظلمتم» وهو «أنفسكم» للعلم بهما.

** أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأربعين .. المعنى: أفأنت يا محمد تسمع الطرش عن سماع الحق أو تهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت