فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 264
يخاطبني من القول بما يتأذى به من يجوز التأذي عليه والله تعالى منزه عن أن يصير في حقه الأذى إذ هو محال عليه سبحانه .. إذ هو يراد به: أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله عز وجل - يسب الدهر وأنا الدهر أي أنا خالق الدهر وأنا الدهر المصرف المدبر المقدر لما يحدث» ومن معاني «الدهر» : النازلة: وهي المصيبة الشديدة وجمعها:
نوازل .. ومن معانيه: الأمد المحدود والزمان الطويل والغلبة والعادة والغاية .. يقال: لا آتيه دهر الداهرين: أي أبدا ويقال: ما ذاك بدهري: أي عادتي .. وما دهري بكذا: أي وما غايتي ويقال: دهر القوم وبالقوم يدهرهم دهرا أمر مكروه: بمعنى: نزل بهم ..
والزمن الذي يعيش فيه الانسان يسمى دهر الانسان .. والزمن يجمع على «أزمان» و «أزمن» في حين يجمع «الزمان» على «أزمنة» وأزمنة السنة هي فصولها الأربعة ومنه القول: أصيب فلان بمرض مزمن وهو اسم فاعل للفعل «أزمن» بمعنى بمرض عتق .. وأتت عليه أزمنة .. ونقول: مضى زمن قصير أفصح من قولنا: مضى ردح - بفتح الراء والدال - لأن «الردح» هو المدة الطويلة .. كما يقال: أقام فلان في هذا البلد ردحا من الدهر: أي فترة طويلة وعن ابن عيينة: الدهر عند الله يومان: أحدهما: اليوم الذي هو مدة عمر الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع والآخر: هو يوم القيامة فشأنه الجزاء والحساب. وقال أكثم بن صيفي: من عتب على الدهر معتبته: أي عتبه .. بمعنى:
من غضب على الدهر طال غضبه لأن الدهر لا يخلو من «أذى» وقيل: نعم المؤدب الدهر. وجاءت لفظة «الدهر» في قول الشاعر:
هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... و إلا طلوع الشمس ثم غيابها
ومن أمثال العرب الشهيرة قولهم: هذا رجل أكل عليه الدهر وشرب .. يضرب هذا المثل لمن طال عمره .. يريدون: أكل وشرب دهرا طويلا وبهذا المعنى أيضا قيل الكثير من الشعر ومن ذلك هذا البيت من الشعر:
كم رأينا من أناس قبلنا ... شرب الدهر عليهم وأكل
وقال الشاعر:
وقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا ... فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
وقال آخر:
لكل امرئ من دهره ما تعودا ... و عادات سيف الدولة الطعن في العدا
و «الدهارير» هي أول «الدهر» في الزمان الماضي ولا واحد له ويعني أيضا الدواهي: «جمع داهية» ويعني كذلك: نوائب الدهر. و «الداهية» هي المصيبة والأمر العظيم. ويقال أصابتهم داهية دهياء أي شديدة مثل قولهم: هذه ليلة ليلاء: أي شديدة السواد وطويلة الوقت. والنوائب: جمع نائبة وهي أيضا بمعنى المصيبة. قال الشاعر:
ومن يتهيب صعود الجبال ... يعش أبد الدهر بين الحفر
وقال طرفه بن العبد:
أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة ... و ما تنقص الأيام والدهر ينفد
وقال أكثم بن صيفي وهو أحد حكماء العرب من تميم:
إذا ما الدهر جر على أناس ... كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا