فهرس الكتاب

الصفحة 5416 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 403

ابن فارس: المرض: كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر ومرض مرضا لغة قليلة الاستعمال قال الأصمعي: قرأت على أبي عمرو ابن العلاء في قلوبهم مرض فقال لي مرض - بسكون الراء - يا غلام والفاعل من الأولى مريض وجمعه:

مرضى ومن الثانية: مارض .. ومرضته تمريضا: بمعنى تكفلت بمداواته.

** سبب نزول الآية: قال ابن عباس: لما نزلت «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ» أي الآية الكريمة السابقة قال أهل الزمانة: كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ .. » ولفظة «الزمانة» معناها: مرض يدوم زمانا طويلا .. يقال: زمن الشخص - يزمن - زمنا وزمانة .. من باب «تعب» بمعنى دام مرضه زمانا طويلا فهو زمن وهم زمنى - مثل مرضى وأزمنه الله فهو مزمن.

** إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة .. المعنى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ عاهدوك يا محمد تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم من الإيمان والإخلاص فأنزل الطمأنينة والثبات وجعل ثوابهم فتح خيبر بعد انصرافهم وقبل فتح مكة.

** سبب نزولها: لما نزل الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - الحديبية سنة ست وهي قرب مكة وكان قصده أن يعتمر فبعث بخراش بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا بقتله فحماه بعضهم فرجع فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن عفان فحبسوه فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو ألفا وأربعمائة أو ألفا وخمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم - بيعة الرضوان - وكان جالسا تحت الشجرة - شجرة سمرة أو سدرة في الحديبية وهي الشجرة المذكورة في الآية الكريمة.

** وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين بمعنى: ومنع أيدي أهل خيبر أن تصيبكم بسوء .. يقال: كف عن الشيء - يكف - كفا .. من باب «قتل» بمعنى:

تركه وكففته كفا: بمعنى: منعته فكف هو .. الفعل يتعدى ولا يتعدى إلى المفعول. قال الأزهري: الكف: هي الراحة - راحة اليد - مع الأصابع سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن .. وتكفف الرجل الناس واستكفهم بمعنى: مد كفه إليهم بالمسألة. قال الشاعر:

لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ... و لم أدر أن الجود من كفه يعدي

فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فاتلفت ما عندي

و «الكف» من الإنسان وغيره لفظة مؤنثة. قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه .. وأما قولهم: هذا كف مخضب فهو على معنى: ساعد مخضب وجمعه كفوف وأكف .. وقولهم: تكفف فلان .. إضافة إلى معنى:

مد كفه إليهم بالسؤال فمعناه أيضا: أخذ الشيء بكفه.

** وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الرابعة والعشرين المعنى: وهو الذي أي الله سبحانه منع أيدي المشركين كفار مكة أن تصل إليكم بأذى أو تنالكم بمكروه ببطن مكة أي بوادي الحديبية القريب من مكة .. ومكة ويطلق عليها: أم القرى هي مكان أول بيت وضع للناس ولأنها قبلة أهل القرى كلهم ومحجهم ولأنها أعظم القرى شأنا ومنزلة لدى المسلمين قاطبة وروت أم هانئ «أنه لما فتح باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت