فهرس الكتاب

الصفحة 5480 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 466

الثوب - ألبسه - لبسا: بمعنى: استترت به ووضعته على جسمي وهو من باب «تعب» أو «فرح» ويأتي الفعل الرباعي متعديا أيضا نحو: ألبسته: بمعنى: سترته وغطيته ويأتي متعديا إلى مفعولين .. نحو: ألبست الفقير ثوبا: بمعنى: جعلته يلبسه مثل أعطيته ثوبا أي منحته إياه.

** وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة عشرة الوسوسة: هي الصوت الخفي .. ومنه: وسواس الحلي .. ووسوسة النفس: هي ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس. والباء في «توسوس به نفسه» هي مثلها في القول: صوت بكذا وهمس به ويجوز أن تكون الباء للتعدية والضمير للإنسان: أي ما تجعله موسوسا و «ما» مصدرية .. لأنهم يقولون: حدث نفسه بكذا .. كما يقولون: حدثته نفسه به. وفي الآية الكريمة المذكورة عدي الفعل «وسوس» بالباء وفي قوله تعالى في سورة «طه» : «فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ» عدي الفعل بإلى وعدي باللام في قوله عز وجل في سورة «الأعراف» : «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ» فالفعل «وسوس» إذا عدي بإلى فمعناه: الإنهاء .. فمعنى «وسوس إليه» هو أنهى إليه الوسوسة .. كحدث إليه وأسر إليه .. أما إذا عدي باللام نحو «وسوس لهما» فمعناه: لأجلهما. ووسوسة الشيطان:

كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة في أنها حكايات للأصوات وحكمها: حكم صوت أو جرس. وقوله تعالى: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ» معناه: وسوس إليهما. والعرب توصل بهذه الأحرف الفعل ومصدر الفعل «وسوس» هو «وسواسا» بكسر الواو ..

ووسواس - بفتح الواو هو الاسم وهو بمعنى «الوسوسة» وهي حديث النفس .. والوسوسة أيضا مصدر مثل «وسواس» فإذا بني الفعل «وسوس» للمجهول قيل: هذا موسوس إليه وهؤلاء موسوس إليهم .. مثل «المغضوب عليهم» .

** وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ: الوريد: هو العرق ويضرب به المثل في القرب .. وقيل: سمي وريدا لأن الروح ترده .. وهو عرقان مكتنفان لصفحتي العنق .. والمراد بقوله تعالى: قرب علمه سبحانه منه وإنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحواله تعلقا لا يخفى عليه شيء من خفياته فكأن ذاته تعالى قريبة منه .. كما يقال: الله في كل مكان. وقد جل سبحانه عن الأمكنة و «الحبل» هو «العرق» شبه بواحد الحبال؛ وأضيف «الحبل» إلى «الوريد» وقيل: إن الشيء لا يضاف إلى نفسه .. وفي ذلك وجهان: أحدهما: أن تكون الإضافة للبيان وثانيهما: أن يراد حبل العاتق والعاتق: هو ما بين المنكب والعنق. فيضاف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد كما لو قيل: حبل العلياء مثلا. والعاتق: هو موضع الرداء من المنكب والحبل: هو الوريد.

** وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة عشرة المعنى: وجاءت شدة الموت ملتبسة أو مقترنة بحقيقة الأمر ذلك الموت هو ما كنت تهرب منه .. روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنه لما احتضر أبو بكر - رضي الله عنه - احتضر - بضم التاء وكسر الضاد - أي ببنائه للمجهول بمعنى: حضره الموت فهو محتضر - اسم مفعول - ولا نقول: احتضر - بفتح الضاد - قيل لما احتضر أبو بكر قالت عائشة: لعمري ما يغني الثراء عن الفتى. قال أبو بكر - رضي الله عنه - لا تقولي هذا يا بنية .. وقولي: «وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد» وما قالته عائشة مأخوذ من بيت الشعر الذي قاله حاتم:

أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت