فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 603
واللفظة - اسم مفعول - بمعنى ولقد جاءهم من أنباء القرون الخالية - أخبار الأولين ما فيه ازدجار لهم من تعذيب وغيره نتيجة تماديهم في الباطل.
** اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الأولى وفي قراءة حذيفة «وقد انشق القمر» أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق .. كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه. وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم.
** سبب نزول الآية: أخرج البخاري ومسلم والترمذي عن أنس رضي الله عنه - أنه قال: سأل مشركو مكة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا هالة حمراء بينهما فنزل قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ .. إلى قوله: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وفي رواية أخرى مماثلة: إن الله سبحانه وتعالى أكرم نبيه الكريم محمدا - صلى الله عليه وسلم - في مواقع ومواقف وأقوال وذلك لما ناله من تكريم وتعظيم من الخالق العظيم - جلت قدرته - ففي شهر شعبان ..
الشهر المفضل عند الله سبحانه وتعالى .. المعظم عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - لما وقع له - صلى الله عليه وسلم - فيه من تكريم وتعظيم وتحقيق المعجزات .. ففي هذا الشهر الكريم حقق الله تعالى أمنية عزيزة لنبيه وحبيبه محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يستقبلون في صلاتهم بيت المقدس وكان عليه الصلاة والسلام يرجو أن تكون قبلته وقبلة أمته «الكعبة المشرفة» ويحكي القرآن الكريم تشوق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تحقيق ذلك في قوله تعالى في سورة «البقرة» : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ صدق الله العظيم. والله سبحانه وتعالى أكرم نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشهر الكريم - شهر شعبان - بمعجزة باهرة حيث قال كفار قريش للرسول - صلى الله عليه وسلم-: إن كنت رسولا من عند الله حقا فإنا نطلب منك دليلا وبرهانا على أنك نبي مرسل وعلى صدق رسالتك وحددوا هم الدليل الذي أرادوه فقالوا: نطلب منك أن ينشق القمر فرقتين فرقة تبقى في السماء وأخرى تنزل على الأرض ليكون ذلك برهانا على صدقك.
فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة إلى السماء فانشق القمر نصفين حتى رأوا جبل حراء بينهما والناس ينظرون. فكبر المسلمون أما الكفار فقالوا: سحر محمد أعيننا فأنزل الله تعالى قوله الكريم: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ صدق الله العظيم.
** وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية ..
المعنى: وإن ير مشركوا قريش معجزة يصدوا عنها ويقولوا: هذا سحر دائم مطرد ..
و «مستمر» اسم الفاعل للفعل «استمر» ومن أخطائهم الشائعة قولهم: استمرينا في عملنا أو استمريت في عملي والصواب القول: استمررنا .. واستمررت لأن آخر الفعل «استمر» حرف صحيح وليس حرف علة مثل الفعل «ربى» مثلا الذي يقال فيه: ربينا .. وربيت وأمثال هذين الفعلين كثير في لغة الضاد لغة القرآن الكريم.
** وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة ..
المعنى: ولقد جاءهم من أنباء القرون الخالية - أخبار الأولين - ما فيه ازدجار لأن اللفظة اسم مفعول وحكم مصدر الفعل حكم اسم مفعوله له في التقدير لا في اللفظ .. يقال: