فهرس الكتاب

الصفحة 5694 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 677

شرب الهيم. أما «العطاش» بضم العين فهو داء يصيب الإنسان فيشرب الماء ولا يروى. وجاء في أمثال العرب قولهم: يصبح ظمآن وفي البحر فمه. يضرب لمن عاش بخيلا مثريا.

** لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والستين المعنى: لو شئنا لجعلنا ذلك الزرع أي صيرناه حطاما هشيما - فعيل بمعنى مفعول - أي مكسورا لا نفع فيه فبقيتم وصرتم تعجبون أو تندمون و «ظلتم» أصله: ظللتم - حذفت اللام الأولى المكسورة تخفيفا و «تفكهون» أصله: تتفكهون حذفت التاء الأولى تخفيفا ومعناه: صرتم تتعجبون من سوء حال من هذا الزرع وما آل إليه .. وأصل «التفكه» : التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وفي سورة «يس» جاء بصيغة اسم الفاعل في قوله تعالى: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ أي متلذذون .. وشغل:

بضم الشين والغين ويجوز تسكين الغين تخفيفا وجمعه أشغال يقال: فلان في شغل شاغل .. من باب التوكيد مثل «ليل لائل» أي هو في عمل كثير لأن في هذا القول مبالغة و «الشغل» هو العمل ونقيض الفراغ .. ولهذا قيل: إن يكن الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة .. وقوله تعالى: فاكهون - جمع - فاكه - اسم فاعل مشتق من «الفكاهة» نحو: فكه الرجل - يفكه - فكاهة .. من باب «سلم» فهو فكه بمعنى: طيب النفس مزاحا ضحاكا وهو بمعنى: البطر الأشر أيضا. والفكاهة - بضم الفاء - هي المزاح - بكسر الميم - ومنها المفاكهة: أي الممازحة .. وتفكه بالشيء: أي تمتع به أو تعجب وقيل: تندم كما في الآية المذكورة فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ و «فاكهون» مثل «فكهين» جمع «فكه - فعل بمعنى فاعل - أي مسرورون مازحون متنعمون متلذذون ومنها اشتقت لفظة «الفاكهة» وهي ما يتفكه به: أي يتنعم ويتلذذ ويتمتع به من الثمار عند الأكل رطبا كان أو يابسا ولأهميتها فقد وعد الله سبحانه بجنات من هذه الأنواع من ثمار الفاكهة.

** أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والسبعين .. أي تقدحون .. وقال تعالى بعدها: أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ وشجرتها: هي الشجرة التي منها الزناد .. أي أفرأيتم النار التي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ..

وكانت العرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر ويسمون العود الأعلى: الزند ..

والعود الأسفل: الزندة .. شبهوهما بالفحل والطروقة وكانوا يضربون أعواد الشجرة ببعضها فيخرج شرر النار نتيجة الاحتكاك الشديد. والنار هي جوهر مضيء محرق وجمعها: أنور ونيران وهذا الجمع الثاني هو جمع لكلمة «النور» إضافة إلى «أنوار» يقال: لهبت النار تلهب - لهبا ولهبا: بمعنى: اشتعلت واتقدت من دون دخان.

*** فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة والسبعين ..

يقال أقسمت بالله على أن أساعدك .. ولا يصح أن يقال: أقسمت .. بأن أساعدك لأن المفهوم من القول: أقسمت بالله على مساعدتك وليست المساعدة قسما حتى يقال: أقسمت بأن أساعدك ويجوز القول: أقسمت على أن أساعدك. المعنى: أقسمت بالله على مساعدتك.

** وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين ..

المعنى وتجعلون شكر رزقكم أي شكر ما يرزقكم الله من الغيث - المطر - أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم وتقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا أي بسبب سقوط نجم كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت