إعراب القرآن الكريم، ج 9، ص: 714
شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار. وقال - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد: زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب - تجري - دما. اللون لون الدم والريح ريح المسك. والأوداج: جمع «ودج» وهو عرق يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة .. ويقال في الجسد: عرق واحد حيثما قطع مات صاحبه وله في كل عضو اسم فهو في العنق «الودج والوريد أيضا» وفي الظهر:
النياط: وهو عرق ممتد فيه. والأبهر: وهو عرق مستيطن الصلب والقلب متصل به و «الوتين» في البطن .. و «النسا» في الفخذ و «الأبجل» في الرجل .. و «الأكحل» في اليد و «الصافن» في الساق. وقيل: الوريد: عرق كبير يدور في البدن و «الودجان» : عرقان غليظان يكتنفان ثغرة النحر يمينا ويسارا.
** اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة العشرين .. و «كمثل» معناه: مثلها كمثل مطر أعجب الزراع نباته وخضرته .. قال صاحب «التفسير الوجيز» سمي الزراع كفارا لأنهم يسترون الحب في التراب كما يستر الكافر نور الإيمان .. يقال: عجب منه - يعجب - عجبا .. من باب «طرب» والاسم هو العجب والعجب .. بفتح العين وضمها مع تسكين الجيم .. والثاني أي «العجب: هو أصل الذنب - بفتح النون - أما كلمة «العجب» بفتح العين والجيم فهي الأمر الذي يتعجب منه ومثله «العجاب» و «الأعجوبة» وقيل: لا يجمع «عجب» ولا «عجيب» وقيل: جمع «عجيب» هو: عجائب .. وقولهم: أعاجيب كأنه جمع «أعجوبة» مثل «أحدوثة» و «أحاديث» وقيل: جمع «عجيب» هو «عجائب» وقال الشاعر:
ألا يا قوم للعجب العجيب ... و للغفلات تعرض للأريب
الغفلات: جمع «غفلة» وهي إهمال الأمر وترك الأخذ باليقظة والتنبه للحوادث .. والأريب:
هو العاقل المجرب العالم بعواقب الأمور .. ويكثر استعمال «الأريب» مع كلمة «الأديب» .
** سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والعشرين .. العرض - بفتح العين: هو خلاف الطول يقال: عرض الشيء - عرضا وعراضة: أي اتسع عرضه وهو تباعد حاشيته فهو عريض وجمعه: عراض.
والعرض - بكسر العين - هو ما يفتخر به الإنسان من حسب أو شرف أي ما يصونه من نفسه أو من يلزمه أمره. يقال: أكرمت عنه عرضي: بمعنى: صنت عنه نفسي .. وفلان نقي العرض: أي بريء من العيب .. أما «العرض» بفتح العين والراء - فهو ما يعرض للإنسان من مرض ومنه قولهم: فعله عرضا: بمعنى: من دون روية أو قصد والتعريض هو خلاف التصريح .. يقال: عرضت له وبه تعريضا: إذا قلت قولا وأنت تعنيه .. بمعنى: إذا سألت رجلا: هل رأيت فلانا وقد رآه ويكره أن يكذب فيقول: إن فلانا ليرى .. فيجعل كلامه معراضا فرارا من الكذب .. وهذا هو معنى المعاريض في الكلام .. ومنه قولهم: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب .. أي سعة وفسحة ويسمى هذا النوع من الكلام في البلاغة: التورية.
** ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية والعشرين .. بمعنى: ما أصابكم .. وقد ذكر الفعل «أصاب» مع الفاعل «مصيبة» لأنه على معنى: مصاب.