فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 55
** أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ:
ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية عشرة .. المعنى: ألم تنظر يا محمد إلى المنافقين أي الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر يقولون لطائفة من اليهود والله لئن أخرجكم محمد لنخرجن معكم من ديارنا.
** سبب نزول الآية: قال السدي: أسلم ناس من أهل قريظة وكان فيهم منافقون وكانوا يقولون لأهل النضير: «لئن أخرجتم .. » فنزلت هذه الآية الكريمة والمراد بالمنافقين: عبد الله بن أبي وصحبه كانوا يقولون لإخوانهم الكفرة من اليهود كبني النضير وغيرهم .. ذلك القول وهم كاذبون فيما يقولون يقال: خرج - يخرج - خروجا .. من باب «دخل» يدخل دخولا ويتعدى الفعل الرباعي «أخرج» نحو: أخرجه من داره و «المخرج» بضم الميم وفتح الراء: يكون مصدر «أخرج» ومفعولا به واسم مكان واسم زمان نحو: أخرجه مخرج صدق مخرجه .. ومنه الفعل المزيد «تخرج» و «خرج» نحو: خرج الولد في المدرسة وخرجه في اللغة: بمعنى: دربه وعلمه فتخرج وصار مخرجا - اسم مفعول - وخريجا ومتخرجا .. ومن أقوالهم غير الفصيحة: تخرج من الكلية .. والصواب تخرج في الكلية لأن المعنى: تدرب وتعلم في الكلية فتخرج فيها .. ويقولون خطأ: ألقي القبض على جماعة من الخارجين عن القانون. والصواب: على القانون لأن الخارج على القانون هو المتمرد المجاوز حده.
** لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية عشرة .. المعنى: لئن أخرج اليهود من مساكنهم لا يخرج معهم المنافقون كما زعموا لهم ولئن قوتلوا لا يؤازرونهم ولئن نصروهم وساندوهم مضطرين - على الفرض - لينهزمن والعبارة: كناية عن الهزيمة والنكوص.
** كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة عشرة .. المعنى: مثل اليهود كمثل من سبقوهم في زمان قريب أي عوقبوا أو قتلوا قريبا منهم أي ذاقوا عذاب القتل في الدنيا والأصل سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم للرسول الكريم .. يقال: وبل المرتع - يوبل - وبلا ووبالا فهو وبيل: أي ثقيل وخيم والوابل:
المطر الشديد ويقال: وبلت السماء .. من باب «وعد» قال الأخفش ومنه قوله تعالى:
«أخذا وبيلا» أي شديدا ومثله عذاب وبيل: بمعنى: شديد .. وأصل «الوبال» الثقل والشدة ويقال: العمل السيء وبال على صاحبه: أي سيء العاقبة.
** وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة عشرة .. المعنى يوم القيامة وقد عبر سبحانه عن الآخرة بالغد كأن الدنيا والآخرة نهاران: يوم وغد ..
وسمى سبحانه يوم القيامة باليوم الذي يلي يومنا تقريبا له أي ليوم القيامة. وعن الحسن:
لم يزل يقربه حتى جعله كالغد وجاءت اللفظة نكرة على تقدير: فلتنظر نفس واحدة في ذلك أي إن تفكيرها استقلال للأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة .. وأما سبب مجيء «الغد» نكرة وهو يعني به يوم القيامة فلتعظيمه وإبهام أمره كأنه قيل: لغد لا يعرف كنهه - سره - لعظمه.