فهرس الكتاب

الصفحة 5830 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 78

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ: أعرب في الآية الكريمة الرابعة من سورة «الحديد» بمعنى مطلع على أعمالكم.

** يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الأولى .. المعنى: يا أيها المؤمنون بالله ورسوله لا تتخذوا أعدائي وأعداءكم نصراء .. لأن كلمة «عدو» يستوي فيها المفرد والجمع وهي مفعول .. من «عدا» قال ابن السكيت: «فعول» إذا كان بمعنى «فاعل» كان مؤنثه بغير هاء نحو: رجل صبور وامرأة صبور إلا حرفا واحدا جاء نادرا قالوا: هذه عدوة الله. قال الفراء: وإنما أدخلوا الهاء تشبيها بصديقة لأن الشيء قد يبنى على ضده. وقال الفيومي: العدو: يقع على المفرد المذكر والمؤنث والجمع بلفظ واحد. وقيل: العدو: جاء على وزن المصدر فأوقع على الجمع إيقاعه على المفرد .. لأن فعله «عدا» يعدو - من باب «سما» وعداء وعدوا أيضا والمراد به في الآية الكافر أو المشرك.

** تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: المعنى: تفضون إليهم بالمودة المتبادلة بينكم لأن المسلمين كانوا بالمدينة والكفار المذكورين كانوا بمكة .. أي تلقون إليهم أخبار الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وأسرار صحبه المؤمنين بسبب المودة التي بينكم وبينهم أو تكون الباء زائدة للتأكيد تعدى الفعل بها إلى المفعول «المودة» مثل قوله تعالى في سورة «البقرة» : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.

** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مشركي قريش يخبرهم مسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم في غزوة الفتح سنة ثمان هجرية.

** تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ: المعنى: تخفون المودة إليهم .. من أسر الشيء: بمعنى: أخفاه .. أو تبلغونهم بالأخبار سرا بسبب المودة .. والفعل الثلاثي «سر» نحو: سره الشيء - يسره - سرورا ومسرة: بمعنى: أعجبه وأفرحه وسر - ببنائه للمجهول بمعنى: فرح فهو مسرور - اسم مفعول .. وأسر الخبر: أي أخفاه والسر: هو ما يكتم وهو ضد الإعلان. وفي الآية الكريمة يجوز أن تكون الباء زائدة للتأكيد. قال الصغاني: أسررت المودة وبالمودة ودخول الباء حملا على نقيضه .. والشيء يحمل على النقيض كما يحمل على النظير ومنه قوله تعالى في سورة «الإسراء» : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها أي ولا ترفع صوتك ولا تخفضه ويقال: أسررت الشيء: بمعنى: أظهرته أي عكس أخفيته لأن الفعل من الأضداد والسرور: خلاف الحزن .. أما «السرر» بكسر السين وفتح الراء فهي واحد أسرار الكف والجبهة وهي خطوطهما وجمع الجمع: أسارير. وفي الحديث: «تبرق أسارير وجهه» .

** إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية .. ويثقفوكم: بمعنى يصادفوكم .. يظفروا بكم .. يقال: ثقفه - يثقفه - ثقفا .. من باب «فهم» بمعنى: صادفه .. وثقف الرجل .. من باب «ظرف» بمعنى:

صار حاذقا أي ماهرا والفعل - جملة - ودوا: بمعنى: ويحبوا .. جاء اللفظ بالماضي وهو معطوف على مضارع لأنه يجري في باب الشرط مجرى المضارع .. وقوله «وألسنتهم بالسوء» معناه: ويبسطوا ألسنتهم بالطعن عليكم أي بالسب والشتم .. والسوء أيضا بمعنى: الشر أو من معاني «الشر» هو السوء .. أما «السيء» فهو القبيح .. يقال: فلان سيء الظن: بمعنى لا يظن خيرا في الناس قال تعالى في سورة «فاطر» : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ بمعنى: ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت