فهرس الكتاب

الصفحة 5890 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 138

التي لا تفهم قولا رغم ضخامتهم. و «الخشب» لا ينتفع بها لأنها صماء لا تعي شيئا وصفهم سبحانه بقلة الاستبصار في نفاقهم وعدم الانتفاع .. هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ: المعنى: هؤلاء المنافقون هم الأعداء لك يا محمد فاحذرهم عاقبهم الله وأهلكهم ولعنهم كيف يعدلون عن الحق .. وفي القول الكريم تعجب من جهلهم وضلالتهم بمعنى:

ما أغباهم وهو دعاء عليهم وطلب من ذاته سبحانه أن يلعنهم ويخزيهم .. أو هو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك .. كيف ينقلبون عن الحق إلى الباطل .. ومثل هذا القول الكريم القول: قتله الله .. ومن أقوال الناس في الدعاء - وهم يريدون المدح - قولهم:

قتله الله ما أشجعه! وأخزاه الله ما أشعره! وهو الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك فالمراد به هنا مدحه لا الدعاء عليه بالقتل - وثمة عبارات تسمى عبارات الدعاء نحو: تعالى .. جل وعز .. عز من قائل .. سبحانه .. تقال هذه الألفاظ للدعاء بعد اسم لفظ الجلالة ويقال بعد الأعلام من الأئمة: رضي الله عنه ..

عليه السلام .. كرم الله وجهه .. أما ما يجب أن يقال من عبارات الدعاء بعد ذكر الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول البشرية فهو: صلوات الله عليه وسلامه .. صلى الله عليه وسلم .. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين .. إضافة إلى ألقاب التوقير والتعظيم .. مثل:

نبي الله .. رسول الله .. حبيب الله .. نبي الرحمة والإنسانية .. هادي البشرية .. إلخ. ومن الأدعية - جمع دعاء-: لله درك: أي خيرك وصالح عملك .. لأن «الدر» : أفضل ما يجتلب وإذا اشتموا قالوا: لا در دره: بمعنى: لا كثر خيره ولا زكا عمله. وقال المصحف المفسر حول تشبيه المنافقين بالخشب المسندة: شبههم بالأخشاب في كونهم أشباحا خالية عن العلم .. والخشب: جمع خشبة وهي أيضا: جمع خشباء وهي الخشبة التي فسد جوفها .. شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر.

** وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الخامسة .. أي عطفوا رءوسهم وأمالوها .. والتشديد للمبالغة .. أي صرفوا وجوههم عن المتكلم استكبارا وإعراضا ورأيتهم يعرضون وهم مستكبرون عن التوبة.

** سبب نزول الآية: أخرج ابن جرير عن عروة قال: لما نزلت «استغفر لهم أولا تستغفر لهم .. » في الآية الكريمة الثمانين من سورة «التوبة» قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: لأزيدن على السبعين فنزل قول الله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا.

** وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ: هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السابعة .. المعنى: لا يفهمون ذلك لجهلهم بالله تعالى وهو أنه سبحانه بيده خزائن رزق الكون كله. سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أي الناس أكرم؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم. قالوا. ليس عن هذا نسألك.

قال: فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك. فقال: عن معادن العرب تسألونني؟ قالوا نعم. قال: فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا «أي فهموا الدين» . صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.

** يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثامنة يقال: عز - يعز - الرجل - عزا: بمعنى: قوي بعد ذلة فهو عزيز وعز الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت