فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 304
مقداره كمقدار مدة خمسين ألف سنة مما يعد الناس وهو المقدار لغير الملائكة أي لو صعد فيها غير الملك والآية الكريمة فيها بيان ارتفاع تلك المعارج. يقال: رقي الرجل الجبل - يرقى - رقيا ورقيا وفي الجبل وإليه: بمعنى: صعد ومثله: ترقى الجبل وفيه وإليه: أي صعده وصعد فيه وإليه ومثله أيضا: ارتقى في السلم: أي ترقى بمعنى: صعد.
و يقال: ارتقى الخطيب المنبر ارتقاء بمعنى: صعده. يروى أن عبد الملك بن مروان سأله ولده؟ ما الذي شيبك؟ فقال له: يا بني شيبني ارتقاء المنابر ومخافة اللحن. وعلى ذكر الارتقاء وردت أبيات للشاعر الحطيئة يصف بها صعوبة الارتقاء إلى الشعر فقال:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى إلى الذي لا يعلمه
زلت به إلى الحضيض قدمه ... و الشعر لا يطيعه من يظلمه
يريد أن يعربه فيعجمه ... و لم يزل من حيث يأتي يخرمه
وقد قيل عن هذا الشاعر: إنه ما مدح قوما إلا رفعهم وما هجا قوما إلا وضعهم وكان ذميم الشكل قبيح الوجه وقد هجا نفسه حين نظر إلى المرآة فقال:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما ... بسوء فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه ... فقبح من وجه وقبح حامله
وقالت العرب في أمثالها عن الخائف: لا يجد في السماء مصعدا ولا في الأرض مقعدا.
ويقال: درج الصبي - الطفل - يدرج - دروجا .. من باب «قعد» بمعنى: مشى قليلا في أول ما يمشي ومنه «المدرج» المعروف أي الخاص بأرض المطار وهو على شكل مسطح فسيح وهو بفتح الميم والراء المخففة من درجت الطائرة - تدرج - دروجا .. وهو ما تفعله عند إقلاعها وهبوطها وهو المشي البطيء ولا نقول: مدرج - بتشديد الراء لأن هذه اللفظة تطلق على كل ردهة أو مكان صفت فيه المقاعد.
** وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية عشرة المعنى يود الكافر لو يفتدي نفسه ببنيه وامرأته - زوجته - وأخيه. و «الصاحبة» مؤنث «الصاحب» وهو اسم فاعل للفعل «صحب» نحو: صاحبه مصاحبة وصحبه - يصحبه - صحبه وصحابة - بكسر الصاد وفتحها - من باب «سلم» بمعنى: لازمه ورافقه وعاشره فهو صاحب أي ملازم. قال ابن فارس وغيره: استصحبت الكتاب وغيره: بمعنى: حملته أو حمله صحبته أو جعله في صحبته. ويقال في النداء: يا صاح أي يا صاحبي وهو منادى مرخم مع أن القاعدة لا تجيز ترخيم الاسم المضاف إلا في هذه الحالة - أي النداء المضاف لأنه سمع من العرب مرخما وقد حذفت الياء من آخر «صاحبي» للترخيم. وتلفظ الكلمة بسكون الحاء «يا صاح» عند الوقت.
** كَلَّا إِنَّها لَظى .. نَزَّاعَةً لِلشَّوى .. تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى: هذا القول الكريم هو نص الآيات الخامسة عشرة .. السادسة عشرة والسابعة عشرة .. وتدعو: بمعنى: تجذب .. والشوى: جمع «شواة» وهي جلدة الرأس أي تدعو نار جهنم ذات اللهب من أعرض أي أدار ظهره للحق واعرض عنه عن الطاعة. وقيل: الشوى: بمعنى الأطراف أيضا أي نزاعة للأطراف وهي القوائم والجلود وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا .. يقال: رماه فأشواه: إذا لم يصب مقتلا .. والدعوة هنا مجازية. وقيل: مجازا عن إحضارهم كأن النار تدعوهم فتحضرهم. وقيل: يجوز أن تكون الدعوة حقيقية أي يخلق الله سبحانه فيها كلاما أو يكون دعاء الزبانية وقيل: هي بمعنى: تهلك من أدبر عن الحق وتولى عنه.