فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 2، ص: 211
جار ومجرور للتعظيم متعلق بتوكّل. والجملة الفعلية جواب شرط غير جازم لا محل لها.
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. اللّه لفظ الجلالة: اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. يحبّ: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هو. والجملة الفعلية «يحبّ المتوكلين» في محل رفع خبر إنّ.
الْمُتَوَكِّلِينَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه: الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد.
** وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ: يقال: فظّ يفظّ فظاظة - من باب تعب - أي غلظ وكان فظّا: بمعنى غليظا سيّء الخلق خشن الكلام وجمعه: أفظاظ. أمّا الفعل «فضّ» بالضاد - أخت الصاد - فهو من باب «قتل» فمعناه: كسر .. وأزال .. مأخوذ من فضضت اللّؤلؤة: إذا خرقتها .. وفضّ اللّه فاه - فمه - بمعنى: نثر أسنانه. وفضضت الشيء فضّا:
أي فرّقته فانفضّ .. وهو ما جاء في الآية الكريمة المذكورة بمعنى: لتفرّقوا .. ويقال: لا فضّ فوه: و «لا» نافية هنا تفيد الدعاء لأنها دخلت على فعل ماض ومثله القول في الدعاء بالشّر: لا بارك اللّه المطفّفين أو لا بارك فيهم وعليهم أو في رزقهم. والمخاطب في الآية الكريمة هو الرسول الكريم محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ووردت اللفظة «فظا» بصيغة الافتراض المسبوق بالشرط وليس بصيغة الصفة الملازمة فقد نزّه سبحانه وتعالى نبيّه الكريم المصطفى محمدا - صلّى اللّه عليه وسلم - وهو عزّ وجلّ الذي وصفه بالخلق العظيم والمعنى ولقد تحلّيت يا محمّد باللّين لهم والرفق بهم برحمة من اللّه. و «المتوكلين» أي المتوكلين عليه: بمعنى: المستسلمين له فحذف الجار صلة «المتوكلين» : جمع المتوكّل .. وهو اسم فاعل. و «القلب» قال عنه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم-: ألا وإنّ في الجسد مضغة - قطعة من اللحم - إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب - لأنّ القلب أمير البدن وبصلاح الأمير تصلح الرعية وأشرف ما في الإنسان قلبه. وقد أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وأنّه أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام المنظومة في قوله:
عمدة الدين عندنا كلمات ... مسندات من قول خير البريّة
اتّق الشبه وازهدن ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنيّة
وقد قيل: إنّ القلب هو العالم باللّه تعالى والجوارح - جمع جارحة - خدم له.
** فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ: التقدير: فاعف عن مسيئهم .. وبعد حذف المضاف «مسيء» عدّي أو أوصل حرف الجر «عن» بالمضاف إليه ضمير الغائبين «هم» فصار: عنهم ومثله في التقدير: لهم .. أي لمذنبهم وبعد حذف المضاف «مذنب» أوصل حرف الجر اللام بضمير الغائبين «هم» فصار: لهم.