فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 1، ص: 104

ضمير المخاطبين - مبني على الضم في محل جر مضاف إليه والميم علامة جمع الذكور والجار والمجرور «باتخاذكم» متعلق بالفعل «ظلم» .

الْعِجْلَ: مفعول به منصوب بالمصدر «اتخاذكم» وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره وحذف المفعول به الثاني للمصدر «اتخاذ» المتعدي إلى مفعولين والتقدير: اتخاذكم العجل إلها. أو يكتفي بمفعول واحد على معنى بعبادتكم العجل.

** بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ: في هذا القول الكريم نصبت كلمة «العجل» لأن المصدر «اتخاذ» العامل فيها النصب على المفعولية قد جاء هنا معرفة بعد إضافته إلى ضمير المخاطبين .. وهذا من خصائص عمل المصدر عمل فعله المتعدي وهو أن يكون أي المصدر مكتسبا التعريف بعد إضافته إلى معرفة كما في القول المذكور أو يكون معرفا بالألف واللام نحو: الظالمون أنفسهم كافرون فكلمة «الظالمون» هنا اسم فاعل يعمل عمل فعله «ظلم» وهو فعل متعد أو أن يكون اسم المفعول معرفا بالألف واللام فيعمل عمل فعله المتعدي أيضا نحو: المحمودة خصاله محبوب أي بتقدير: حمدت خصاله. فتكون كلمة «خصاله» نائب فاعل لاسم المفعول «المحمودة» أما إذا كان المصدر نكرة غير مضاف فيضاف إلى مفعوله نحو: اتخاذ العجل ..

فكلمة «العجل» هنا صارت مضافا إليها ومثله اسم الفاعل النكرة إذا كان غير منون فإن مفعوله يكون مجرورا نحو: فلان حاج بيت الله .. أما إذا جاء منونا فيتعدى إلى المفعول نحو: فلان حاج بيت الله - بنصب كلمة «البيت» على المفعولية بمعنى أنه لم يحج البيت الحرام بعد أما إذا أردنا أنه حج البيت الطاهر فعلا فيجب أن نحذف التنوين من آخر اسم الفاعل «حاج» فنقول:

هذا الرجل حاج بيت الله - بكسر آخر كلمة «البيت» للإضافة بمعنى: هذا الرجل قاصد أو زائر مكة المكرمة للنسك أي للعبادة وهو مثل قولنا: هذا الرجل ضارب أخيك أمس وضارب صديقك غدا .. فندل بحذف التنوين من كلمة «ضارب» على أنه قد ضرب أخاك فعلا وباثبات التنوين على أنه لم يضرب صديقك يؤكد ذلك قوله تعالى في سورة «النازعات» :

«إنما أنت منذر من يخشاها» أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا له في الخشية منها. وقرئ «منذر» بالتنوين وهو الأصل .. وبالإضافة أي بتخفيف «منذر» أي بدون تنوين .. وكلاهما يصلح للحال والاستقبال .. فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة مثل قولنا: ضارب أخيك أمس .. وهو مثل ما جرى بين العالمين: الكسائي .. والقاضي أبي يوسف عند هارون الرشيد .. سأل الكسائي أبا يوسف ما تقول في رجل قال لرجل: أنا قاتل غلامك .. وقال آخر: أنا قاتل غلامك أيهما كنت تأخذ به؟ قال: اخذ بهما جميعا! فقال له هرون:

أخطأت! فقال: كيف ذلك؟ فقال هرون: الذي يؤخذ بقتل الغلام هو الذي قال: أنا قاتل غلامك .. بالإضافة لأنه فعل ماض. فأما الذي قال: أنا قاتل غلامك - بلا إضافة - فإنه لا يؤخذ لأنه مستقبل لم يكن بعد .. أي لم يكن قد قتله بعد. فالاسم المضاف إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال وبالتنوين لم يجز أن يكون للماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت