فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 584
** ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ: هذا القول هو مستهل الآية الكريمة الخامسة والتسعين ..
المعنى: ثم أعطيناهم مكان الابتلاء والشدة: الغنى والصحة أي مكان الفعلة السيئة فحذف الموصوف «الفعلة» وحلّت الصفة «السيئة» محلها أو هي من الصفات التي تجري مجرى الاسماء وبمعنى: جعلنا أو صيّرنا الحسنة مكان السّيئة أي أبدلناهم الحسنة بالسيئة.
** حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ: بمعنى حتى كثروا عددا. يقال: عفا النبات يعفو إذا كثر ومنه «إعفاء اللحى: اي تكثيرها وفي الآية الكريمة بمعنى حتى كثروا وهو من باب «عدا - يعدو - عدوا» وعفوته: أي كثرته .. يتعدى إلى المفعول ولا يتعدى ويتعدى بالهمزة نحو: أعفيته. قال السرقسطيّ: عفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته أعفيه عفيا:
بمعنى: تركته حتى يكثر ويطول .. ومن معانيه: عفا اللّه عنك: أي محا ذنوبك وعفوت عن الحق: أي أسقطته .. كأنك محوته عن الذي هو عليه وعافاه اللّه: أي محا عنه الأسقام - الأمراض - وفي القول الكريم ذكّر الفعل «مسّ» مع فاعله المؤنث «الضراء» لأنه فصل عن فاعله بفاصل ولأنه على معنى «الضرر» وهذه اللفظة مذكرة. المعنى: قد أصيب آباؤنا بالبؤس ثم الرخاء لأن «الضراء» بمعنى الشدة والمرض و «السراء» نقيض «الضراء» أي الرخاء والمسرة. أما «البأساء» فهي البؤس والفقر.
** وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السادسة والتسعين .. أي آمنوا باللّه وبرسله واتقوا الكفر أي ابتعدوا عن القبائح فحذف مفعول «اتّقوا» اختصارا وهو الكفر.
** فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ: بمعنى: وعاقبناهم بما كانوا يذنبون أي بسبب كفرهم فحذف المضاف «سبب» وأقيم المصدر - المضاف إليه .. كفرهم - مقامه. أما القول «أهل القرى» فمعناه: أهل تلك المدن فحذف المضاف إليه الأول «تلك» اسم الإشارة وحلّ محله المضاف إليه الثاني المشار إليه «القرى» أي المدن.
** أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة والتسعين. و «الخاسرون» جمع «الخاسر» وهو اسم فاعل وفعله متعد فحذف مفعول اسم الفاعل وهو «أنفسهم» والمراد بالمكر هنا: الاستدراج أمّا «المكر» فمحال عليه سبحانه .. المعنى: فلا يأمن تدبير اللّه وبأسه. يقال: مكر - يمكر - مكرا ..
من باب - قتل - أي خدع .. فهو ماكر - اسم فاعل - وأمكر لغة .. ومكر اللّه وأمكر:
بمعنى جازى على المكر وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيئة سيئة مجازا على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ.
** يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها: التقدير: من بعد هلاك أهلها .. فحذف المضاف إليه الأول «هلاك» وأقيم المضاف إليه الثاني «أهلها» مقامه.
** أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ: التقدير والمعنى: لو شئنا أصبناهم بجزاء ذنوبهم فحذف المضاف «جزاء» وأقيم المضاف إليه «ذنوبهم» مقامه.
** فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ: المعنى: لا يسمعون المواعظ سماع تدبر وفهم فحذف المفعول به «المواعظ» اختصارا.