إعراب القرآن الكريم، ج 3، ص: 707
** قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثامنة والثمانين بعد المائة .. وقد وردت كلمة «ضرا» بفتح الضاد لمشاكلتها مع «نفعا» فكلمة «ضر» بضم الضاد: هي الفاقة والفقر أي أنها اسم والمصدر هو بفتح الضاد لأنه من باب «قتل» إذا فعل به مكروها في «ضرّه - يضرّه - ضرا» وأضرّ به .. قال الفيّوميّ: يتعدى الفعل الثلاثي بنفسه إلى مفعوله ويتعدى الرباعيّ «أضرّ» بالباء. قال الأزهريّ: كلّ ما كان سوء حال وفقر وشدة في بدن فهو ضرّ - بضم الضاد - وما كان ضد «النفع» فهو بفتحها. ويقال: هذا رجل ضرير: أي به ضرر من ذهاب عين أو ضنى. ويقال: اضطرّه إلى كذا مثل ضرّه:
بمعنى: ألجأه إليه فهو مضطرّ - اسم مفعول - ولهذا نقول: اضطرّ - بضم الطاء - ببناء الفعل للمجهول .. والضرورة: اسم من «الإضطرار» والضراء: نفيض السراء وسميّت امرأة الزوج: ضرّة .. لأنها تضرّ الأخرى وجمعها: ضرّات على القياس وسمع «ضرائر» وكأنها جمع «ضريرة» .
** وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ: تعدّى الفعل «مسّ» إلى مفعول بنفسه ومثله القول: هذا الأمر يمسّ كرامتي ولا نقول: يمسّ بكرامتي لأنّ الصواب ترك الباء للسبب المذكور ومن معاني الفعل «مسّ» : لمس .. ألجأ ويأتي منه اسم التفضيل «أمسّ» نحو: هو في أمسّ حاجة إلى كذا:
أي هو في حاجة ملحّة إليه ويأتي من الفعل اسم الفاعل «ماسّ» نحو: لي عندك حاجة ماسّة: بمعنى: حاجة مهمة. ومسيس الحاجة: هو اضطرارها وإلجاؤها.
** إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ: بمعنى: إلّا إن شاء اللّه شيئا من ذلك .. فحذف مفعول «شاء» اختصارا وهو «شيئا» .
** لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ: المعنى لاستكثرت من أنواع أو من جلب الخير لنفسي وما أنا إلّا نذير - أي منذر .. فعيل بمعنى فاعل - من عصاني بالنار وبشير - أي مبّشر - من أطاعني بالجنة .. والنذير هو المخبر مع تحذير من العاقبة بعكس البشير .. فحذف المضاف «جلب» أو «نوع» وأقيم المضاف إليه «الخير» مقامه.
** هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها: هذا القول الكريم ورد في بداية الآية الكريمة التاسعة والثمانين بعد المائة بمعنى: خلقكم من آدم وجعل من جنسها .. فحذف المضاف «جنس» وأوصل الحرف «من» إلى ضمير «نفس» وهو «ها» فصار: منها. وقد ذكّر الفعل «يسكن» بعد ما أنّث في قوله «واحدة» منها زوجها .. ذهابا إلى معنى «النفس» ليبيّن أن المراد بها آدم فكان التذكير أحسن للمعنى أي طبقا للمعنى لأنّ «وجعل منها زوجها» : بمعنى: ثم خلق حواء زوجته من جنسه.
** فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ: بمعنى: فحين لامسها أي جامعها حملت .. عبّر سبحانه - كما ذكر المصحف المفسّر - بالتغطية - عن الإتصال الزوجي تنزها عن الألفاظ الساقطة الدالة على هذا الأمر الحيواني. يقال: غشي الشيء وتغشاه .. أي غطّاه. وقوله «حملت حملا خفيفا» : هو النطفة.
** لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ: هي جمع «الشاكر» اسم فاعل - يعمل عمل فعله وحذف مفعول اسم الفاعل اختصارا أي الشاكرين نعمتك.