فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 179

** إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الأربعين .. أي حين يقول الرسول الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - لصاحبه أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - وهما في الغار .. أي في الكهف. وقيل: الغار: هو فجوة في جبل «ثور» قرب مكة.

وقيل: كالبيت في الجبل أو هو كلّ مطمئن في الأرض .. وجمعه: أغوار .. وغيران.

وقال الفيّوميّ: الغار هو ما ينحت في الجبل شبه المغارة فإذا اتسع قيل: كهف. و «الغار» في الآية الكريمة هو الذي كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يتعبد فيه في جبل «حراء» وأوى إليه ومعه صاحبه و «الصاحب» اسم فاعل للفعل «صحب» من باب - سلم - وجمعه: صحب ..

صحبة .. صحبان وأصحاب هو جمع «صحب» ومصدره: صحابة .. وصحبة. وقولهم في النداء: يا صاح معناه يا صاحبي وهو منادى مضاف مرخّم. ولا يجوز ترخيم المضاف إلّا في هذا وحده لأنه سمع من العرب مرّخما. و «الترخيم» هو أن يحذف من المنادى - من آخره - حرف أو أكثر.

يقال: اذهب مصحوبا ومصاحبا - وهما اسما مفعولين - بمعنى: مسلّما معافىّ ومثله القول: اذهب مصحوبا بالسلامة أو اذهب رافقتك السلامة. ووردت اللفظة - كثيرا في الشعر قال الشاعر:

تأنّ ولا تعجل بلومك صاحبا ... لعلّ له عذرا وأنت تلوم

وقال آخر:

لا خير فيمن له أصل بلا أدب ... حتى يكون على ما نابه حدبا

أمسى عظيم الشأن مشتهرا ... في خدّه صع قد ظلّ محتجبا

وصاحب العلم معروف به أبدا ... نعم الخليط إذا ما صاحب صحبا

والبيت الأول قبلها:

العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا.

** فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها: المعنى والتقدير: فأنزل اللّه طمأنينته على قلبه أي على قلب أبي بكر الصديق لقلقه على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبعد حذف المضاف «قلب» أوصل الجار «على» بالضمير الهاء فصار «عليه» وأيده بجنود من الملائكة لم تروها .. و «ها» ضمير التأنيث يعود على لفظ الملائكة لا معناها أي على الصفة المقدرة «الملائكة» ويجوز أن يكون الضمير المؤنث عائدا على «جنود» من حيث اللفظ.

** وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والأربعين .. أي وجاهدوا بالمال والنفس من أجل نصرة دين اللّه .. وبعد حذف المضاف والمضاف إليه الأول «نصرة دين» أقيم المضاف إليه الثاني لفظ الجلالة مقامهما.

** ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ: أي ذلكم الأمر بالنفير والجهاد خير أي أفضل لكم إن كنتم تعلمون أنّه خير لكم فحذف النعت أو البدل «الأمر» المشار إليه اختصارا لأن ما قبله يدل عليه كما حذف مفعول «تعلمون» وهو «أنه خير» .

** سبب نزول الآية: نزلت الآية الكريمة الحادية والأربعون في الذين اعتذروا بالضيعة والشغل فأبى اللّه أن يعذرهم دون أن ينفروا عل ما كان منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت