فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 311
المعنى محال عليه سبحانه لأنه ليس بجسم فهو كناية عن التمكن في السلطان والاستيلاء على ناصية كل شيء.
** يُدَبِّرُ الْأَمْرَ: أي يدبّر أمر العالم وبعد حذف المضاف إليه «العالم» عوّض المضاف «أمر» عن الحذف بالألف واللام.
** ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ: أي ذلكم العظيم الموصوف بما ذكر هو اللّه ربكم فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه اختصارا وهو «العظيم الموصوف .. » لأن ما قبله يدلّ عليه.
** هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة بمعنى جعل الشمس ذات ضياء وجعل القمر ذا نور والكلمتان مترادفتان لمعنى واحد لغويا.
قال الشاعر:
فما أنت إلّا البدر إن قلّ ضوؤه ... أغبّ وإن زار الضياء أقاما
وعلى ذكر «الزيارة» فإنّ الإقلال منها مطلوب وهو أمر محبوب لبعض الناس ومرغوب لهم. ولذلك قيل: زر غبا تزدد حبا. ولهذا قال الشاعر:
لا تزر من تحبّ في كلّ شهر ... غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر يوم ... ثمّ لا تنظر العيون أليه
وما أحسن ما قيل:
عليك بإقلال الزيارة إنّها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
ألم تر أنّ الغيث يسأم دائما ... و يطلب بالأيدي إذا هو أمسكا
** ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ: التقدير: تلك الكائنات العلوية. فحذفت الصفة أو البدل «الكائنات» المشار إليها.
** وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ: هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة العاشرة. وتحيتهم: قيل: هي تحية الملائكة إيّاهم أي أضيف المصدر إلى المفعول. وقيل: هي تحية اللّه لهم .. أو يحيّي بعضهم بعضا بالسلام. و «العالمين» جمع «عالم» وهو اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض .. ويجمع لأن كلّ نوع من الكائنات يسمّى عالما .. فيقال: عالم الإنسان وعالم الحيوان .. وعالم الماء .. يقال: حيّى الرجل صاحبه تحية: أي قال له: حيّاك اللّه .. بمعنى: أطال اللّه عمرك .. وحيّاه اللّه: أي أبقاه .. وحيّاه تحية: أي سلّم عليه. وأصل «حيّاه تحية» هو الدعاء بالحياة. ومنه القول «التحيات للّه» أي البقاء للّه ثم كثر حتّى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمل الشرع في دعاء مخصوص وهو: سلام عليك أمّا «المحيّا» فهو الوجه. قيل: سمّي بذلك لأنه يخصّ بالذكر عند التسليم فيقال: حيّى اللّه وجهك. أمّا «السلام» فهو اسم من التسليم كالكلام من التكليم: ويعني التحية. و «السلام» من «سلّم» عليه. ومن أسماء اللّه تعالى الحسنى:
السلام. لسلامته عزّ وجلّ من النقص والعيب تنزّه سبحانه عن ذلك. و «دار السلام» هي الجنة. ويقال: سلّم الرجل على صديقه .. بمعنى: قال له: سلام عليك. قال السهيليّ:
سلام: هو اسم رجل لا يوجد بالتخفيف إلّا عبد اللّه بن سلام. وأمّا اسم غيره من المسلمين فلا يوجد بتخفيف اللام بل بتثقيل اللام أي سلّام. واسم الفاعل للفعل «حيّى» وهو محيّي. قال الشاعر: