إعراب القرآن الكريم، ج 4، ص: 465
** الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة عشرة وفيه حذف مفعول «يصدون» لأن المعنى: الذين يمنعون «الناس» عن سلوك سبيل اللّه والإيمان به.
** أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ: هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة العشرين ..
المعنى: أولئك الكافرون بالآخرة الصادون عن دين اللّه لا يعجزون اللّه في الأرض عن العقاب حتى يفلتوا منه .. فحذفت الصفة أو البدل «الكافرون» اختصارا لأن ما قبله دالّ عليه .. كما حذف مفعول اسم الفاعلين «معجزين» الذي يعمل عمل فعله أي يعجزون وهو لفظ الجلالة.
** أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ: في هذا القول الكريم الوارد في مستهل الآية الكريمة الحادية والعشرين حذفت الصفة أو البدل المشار إليها بعد اسم الإشارة «أولئك» اختصارا وما قبله يفسّره أي أولئك الكافرون المذكورون أو أولئك المفترون على اللّه.
** لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والعشرين و «جرم» تلفظ بفتح الجيم والراء .. والفعل منه «جرم - يجرم - جرما - بضم جيم المصدر: أي أذنب. والفعل من باب «ضرب» وبمعنى: اكتسب الإثم وبالمصدر سمّي الرجل ومنه بنو جرم والجريمة مثل «الجرم» بضم الجيم .. و «لا جرم» قال الفراء:
هي في الأصل: بمعنى: لا بدّ ولا محالة ثم كثرت فحولت إلى معنى القسم وصارت بمعنى حقا ولهذا يجاب باللام نحو: لا جرم لأفعلنّ و «الجرم» بضم الجيم والاجترام بمعنى واحد ومن أخطائهم القول: هذا جرم سماوي - بضم الجيم - والصواب هو «جرم» سماويّ بكسر الجيم وجمعه: أجرام ومنه: الأجرام السماوية: وهي أسماء النجوم وهو أيضا أحد الأجرام الفلكية أو السماوية. أمّا لفظة «الأخسرون» فهي من أسماء التفضيل وجاءت في الآية الكريمة بصيغة الجمع لأنها مخبر بها عن ضمير الغائبين الجمع «هم» لأن المطابقة بين اسم التفضيل وموصوفه واجبة فاسم التفضيل هنا معرف بالألف واللام أما في حالة مجيء اسم التفضيل نكرة فإنّه يجوز إلزام اسم التفضيل الإفراد مع موصوفه «الجمع» نحو: هم أكثر جرأة وشجاعة. وهم الأكثرون ولا نقول هم الأكثر ..
*** مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ: هذا القول الكريم ورد في مستهل الآية الكريمة الرابعة والعشرين وقد شبّه سبحانه المؤمن والكافر الأول بالبصير والسميع والثاني بالأعمى والأصم وفي هذا التشبيه طباق جميل .. وفي هذا العطف عطفت واو العطف في «الأصم» وفي «السميع» الصفة على الصفة. فكلمة «الأصمّ» معطوفة على الصفة «الأعمى» لأن التقدير أو المعنى: كالرجل الأعمى .. وكلمة «السميع» معطوفة على الصفة «الأصم» أي إنّ واوي العطف في «والأصمّ» وفي «السميع» عطفتا الصفة على الصفة وهناك وجه آخر وهو أنهما عطفتا على الموصوف .. وهذا يتأتى من سياق المعنى. وجاء التشبيه في الآية الكريمة طباقا حسنا وهما فرعان أو ضمن فرعين من فروع علم البلاغة .. فالطباق:
هو الجمع بين الشيء وضدّه في الكلام كما في الآية الكريمة: الأعمى والبصير .. والأصم والسميع .. ومثلهما أيضا: ليل ونهار .. كريم وبخيل .. وغني وفقير و «الطباق» نوعان:
طباق الإيجاب .. نحو قوله تعالى في سورة «الكهف» : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وطباق السلب .. نحو قوله تعالى في سورة «النساء» : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ صدق اللّه العظيم.