فهرس الكتاب
إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 176
بالفعل من أخوات «إن» يفيد الترجي مسبوق بنفي وفيه تلميح عن استفهام.
الله لفظ الجلالة اسم «لعل» منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة.
يُحْدِثُ بَعْدَ: الجملة الفعلية في محل رفع خبر «لعل» وهي فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة .. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.
بعد: ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بيحدث وهو مضاف.
ذلِكَ أَمْرًا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. اللام للبعد - زائدة - والكاف حرف خطاب. و «أمرا» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المنونة بمعنى: لعل الله يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها أو من عزيمة الطلاق إلى الندم عليه والإشارة إلى الطلاق أي بعد ذلك التطليق.
** يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الأولى وفيه خص سبحانه وتعالى النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم .. والمخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمخاطبة الجمع على الإجلال .. كما يقال للرجل الجليل المقام: أنتم قلتم وكما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان .. افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وأنه مدره قومه - أي زعيم قومه وسيدهم والمتكلم عنهم ولسانهم والذي يصدرون عن رأيه ولا يستبدون بأمر دونه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادا مسد جميعهم. و «لعدتهن» بمعنى: لوقت عدتهن .. وهو الطهر الذي لا جماع فيه.
** وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ: أي وتلك الأحكام المذكورة أي أحكام الله وشرائعه لعباده هي أحكام الله فحذف المشار إليه الصفة أو النعت «الأحكام» لأن ما قبله دال عليه.
** سبب نزول الآية: أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن أنس قال: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة فأتت أهلها فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ .. فقيل له:
راجعها فإنها صوامة قوامة وهي من أزواجك ونسائك في الجنة.
** فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ: ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الثانية .. المعنى: فإذا قاربن انقضاء عدتهن فراجعوهن بحسن معاشرة من غير أذية أو فارقوهن حتى تنقضي عدتهن وأوفوهن حقوقهن واتقوا الإضرار - الأذية - بهن بالمراجعة كأن يراجعها ثم يطلقها تطويلا لعدتها. و «المعروف» : ضد المنكر كما أن العرف ضد النكر .. ومن معاني «المعروف» الخير .. الإحسان .. الرزق .. وقيل عن المعروف أيضا: هو كل أمر وافق طاعة لله أو أمر عرف حسنه شرعا وعقلا .. كترك النواح وتمزيق الثياب وجز الشعر وشق الجيب وغير ذلك من تقاليد الجاهلية.