فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 177

** أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة .. المعنى: اسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه أي مكانا من الدار التي تسكنون فيها ولو قال: أسكنوهن حيث سكنتم - أي من غير «من» - لكان معناه:

أسكنوهن في الغرف المخصصة لسكناكم .. كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل البيت قال:

بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا. قيل للنبي نوح - عليه السلام - كيف وجدت الدنيا؟ قال: وجدتها ذات بابين دخلت أحدهما وخرجت من الآخر. ويروى أن رجلا قال لعلي - كرم الله وجهه-: يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا؟ قال: ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء حلالها حساب وحرامها عقاب من استغنى فيها فتن ومن افتقر حزن.

** سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة السابعة .. المعنى:

سيبدل الله تعالى بالعسر يسرا عاجلا أو آجلا. و «العسر» بسكون السين وضمها: ضد اليسر .. جاء في الصحاح: قال عيسى بن عمر: كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم وأوسطه ساكن فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله .. مثل: عسر وعسر وحلم وحلم .. وقد عسر الأمر - بضم السين. عسرا .. مثل: قرب قربا فهو عسير: أي صعب شديد. وعسر الأمر - يعسر - عسرا .. فهو عسر - من باب «تعب» وتعسر الأمر واستعسر .. مثله .. ويقال هذا رجل أعسر: أي بين العسر - بفتح العين والسين - وهو الذي يعمل بيساره .. وأما الذي يعمل بكلتا يديه فهو أعسر يسر ولا يقال: أعسر أيسر ..

والعسرى: ضد «اليسرى» ومن الأخطاء الشائعة إطلاق بعضهم لفظة «الأشول» على الشخص الذي يعمل بشماله - يساره - أي بيده اليسرى والأصح أن تطلق على هذا الرجل صفة «الأعسر» لأن لفظة «الأشول» لا تؤدي الصفة المطلوبة وإنما لها معان أخرى لا صلة لها بمن يسمى «الأعسر» لأنه يقال: شال الرجل يده: أي رفعها يسأل بها فهو شائل وليس أشول .. وقد أطلقت على «الفقر» لفظة «عسر» ومنه: أعسر الرجل: أي افتقر. وقال الصحاح كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أعسر يسرا: أي يعمل بكلتا يديه.

** وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا: ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الثامنة .. المراد: حساب الآخرة وعذابها. وجيء بالفعل «حاسب» و «عذب» وما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر على لفظ الماضي لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملاقى في الحقيقة.

** اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ: ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الثانية عشرة .. المعنى وخلق من الأرض مثلهن في العدد أي سبع أرضين .. و «مثل» شأنها شأن «غير» يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث نحو: إنكم إذا مثلهم .. وكما في الآية الكريمة المذكورة .. ويقال أيضا: هما مثلاه وهم أمثاله كقوله تعالى في سورة «الأعراف» : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ و «الأمثال» كما هو معروف:

أقوال محكية سائرة يقصد بها تشبيه أحوال الذين حكيت فيهم .. ويقال: هذا مثل هذا:

أي نظيره. و «المثل» و «المثال» في معنى واحد .. وربما قيل: مثيل .. كشبيه .. أما المثل المضروب فمأخوذ من هذا. ولا يغيب عن الذهن أن الله تعالى قد ضرب الأمثال: في كتابه العزيز .. وهذا دليل على أهميتها وقيمتها .. ويرى ابن عبد ربه أن الأمثال: هي أجل الكلام وهي وشي الكلام: أي منمنم منمق محسن وجوهر اللفظ وحلي المعاني. وقيل:

هي أجل الكلام بعد القرآن الكريم وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت