فهرس الكتاب

الصفحة 6097 من 6466

إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 343

معناه أنهم سمعوا قرآنا مباينا لسائر الكتب بديعا في حسن نظمه وصحة معانيه فيه معاني الإعجاز .. ومن مرادفات الفعل «أعجب» الفعل «راق» نحو: راقني هذا الكتاب ولا نقول:

راق لي هذا الكتاب لأنه فعل يتعدى بنفسه إلى مفعوله والمعنى: أعجبني هذا الكتاب فالكتاب رائق - اسم فاعل - وأنا مروق - اسم مفعول - قال الشاعر:

فيا عجبا لمن ربيت طفلا ... ألقمه بأطراف البنان

أعلمه الرماية كل يوم ... فلما استد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني

الشاعر هنا عنى من يسيء إليك وقد أحسنت إليه .. فاتق شر من أحسنت إليه. والألف في قول الشاعر «فيا عجبا» بدل من ياء الإضافة - ياء المتكلم - وكان الأصل فيه: فيا عجبي وياء الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء نحو: يا غلاما في «يا غلامي» وقد نودي العجب وهو غير عاقل لأن المنادى الحقيقي محذوف تقديره يا هؤلاء .. أو يا قوم اشهدوا عجبي من الشيء .. ومثله «يا ليتني» التقدير: يا هؤلاء مثلا .. وكما قيل: يا لعنة الله على الظالمين. أي يا قوم لعنة الله على الظالمين. وقيل يجوز أن يكون قد نادى العجب اتساعا ومجازا فكأنه قال: يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك.

** وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة ..

المعنى: تعاظم وارتفع جلال وملك وسلطان ربنا وغناه عن الصاحبة والولد و «الجد» هو العظمة من قولك: جد فلان في عيني: بمعنى: عظم. والصاحبة: مؤنث «الصاحب» أي المرافق والملازم والمعاشر وهنا بمعنى: الزوجة وكما في قوله تعالى في سورة «المعارج» يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وعلى ذكر «الصاحب» والصاحبة قالت العرب في أمثالها: رب كلمة تقول لصاحبها دعني. أي اتركني. فصار هذا المثل أو القول مثلا يضرب في النهي عن الإكثار مخافة الإهجار. وقصة هذا المثل كما جاء في - مجمع الأمثال - أن ملكا من ملوك حمير خرج متصيدا ومعه نديم له كان يقربه ويكرمه فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها فقال له النديم: لو أن إنسانا ذبح على هذه الصخرة إلى أين كان يبلغ دمه؟ فقال الملك: اذبحوه عليها ليرى دمه إلى أين يبلغ! فذبح عليها فقال الملك: رب كلمة تقول لصاحبها دعني.

** وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا: هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة ..

وشطط بمعنى: قولا بعيدا عن الصواب أي قولا ذا شطط كنسبة الصاحبة والولد إلى الله تعالى. وسفيهنا: معناه: كبيرنا أو جاهلنا أو طائشنا .. وقيل المراد: مردة الجن أو إبليس أو غيره من الجن .. وإبليس مأخوذ من «أبلس» بمعنى: سكت وآيس وهو اسم أعجمي وقيل: عربي مشتق من الإبلاس وهو اليأس وسمي «إبليس» بالسفيه في هذه الآية الكريمة أو من كان على شاكلته من سفه - يسفه - سفها من باب «تعب» فهو سفيه وهي سفيهة وهم سفهاء .. والسفه: نقص في العقل وأصله: الخفة والاضطراب والسفه: مصدر واسم بمعنى: رداءة الخلق وهو نقيض الحلم. وقيل: إن اسم «إبليس» هو عزازيل وكنيته: أبو مرة. وقال إبليس: أأسجد لمن هو دوني لأنه من طين وخلقتني من نار تغلب الطين وتأكله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت