(سدو) السين والدال والواو أصلٌ واحد يدلُّ على إِهمال وذَهابٍ على وجه. من ذلك السَّدْو، وهو ركوبُ الرأس في السَّير. ومنه قولُهُ جلَّ ثناؤه:
{ أيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً } [القيامة 36] ، أي مُهْمَلًا لا يؤمر ولا يُنْهَى. قال الخليل: زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو. فإن كان هذا صحيحًا فهو من الباب؛ لأنَّه يخلّيه من يده. ومن الباب: أسْدَى النّخلُ، إذا استرخت ثَفاريقُه (1) ، وذلك يكون كالشَّيء المخلَّى من اليَدِ، والواحدة من ذلك السَّدِية. وكان أبو عمرو يقول: هو السَّداء ممدود، الواحدة سَداءة. قال أبو عبيد: لا أحفظ الممدود. والسَّدَى: النَّدَى؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا، إذا كثُر نَداها. وهو من ذاك، لأن السحاب يُهمِله ويُهمَل به.
ومن الباب السَّدَى، وهو ما يُصطنع من عُرْف؛ يقال أسدى فلانٌ إلى فلان معروفًا. ومن الباب: تسدَّى فلانٌ أَمَتَه، إذا أخذها من فَوقها؛ كأنه رمى بنفسه عليها. قال:
سدج - سدح
فَلَمَّا دَنَوْتُ تسدَّيتُها
فثوبًا نسيتُ وثوبًا أجُرّْ (2)
وقال آخر: (3)
تَسَدَّى مع النَّوم تِمثالُها
دُنُوَّ الضَّبَابِ بطلٍّ زُلالِ (4)
(سدج) السين والدال والجيم، يقولون إنَّ المستعمَل منه حرفٌ واحد، وهو التسدُّج، يقال [رجلٌ] سدّاجٌ، إذا قال الأباطيل وألّفها.
(1) الثفاريق: جمع ثفروق، كعصفور، وهو قمع البسرة. في الأصل:"تفاريقه"، صوابه بالثاء المثلثة.
(2) البيت في اللسان (سدا) بدون نسبة أيضًا. وهو لامرئ القيس في ديوانه 9. ويروى:"فثوب نسيت وثوب". وللنحاة في الرواية الأخيرة كلام.
(3) لم يرو في اللسان. وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي، من قصيدة له في شرح السكري للهذليين180 ونسخة الشنقيطي 79.
(4) الزلال: البارد الصافي. والرواية في المصدرين السابقين:"مع الليل".