فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 2406

(خلف) الخاء واللام والفاء أصولٌ ثلاثة: أحدُها أن يجيءَ شيءٌ بعدَ شيءٍ يقومُ مقامَه، والثاني خِلاف قُدَّام، والثالث التغيُّر.

فالأوّل الخَلَف. والخَلَف: ما جاء بعدُ. ويقولون: هو خَلَفُ صِدْقٍ من أبيه. وخَلَف سَوْءٍ من أبيه. فإذا لم يذكُروا صِدقًا ولا سَوْءًا قالوا للجيِّد خَلَف وللرديِّ خَلْف. قال الله تعالى: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ } [الأعراف 169، مريم 59] . والخِلِّيفَى: الخِلافة، وإنَّما سُميِّت خلافةً لأنَّ الثَّاني يَجيءُ بَعد الأوّلِ قائمًا مقامَه. وتقول: قعدتُ خِلافَ فُلانٍ، أي بَعْده. والخوالفُ في قوله تعالى:

{ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ } [التوبة 87، 93] هنَّ النِّساء، لأنَّ الرِّجال يغِيبُون في حُروبهم ومغاوراتِهِمْ وتجاراتِهم وهنّ يخلُفْنهم في البيوت والمنازل. ولذلك يقال: الحيُّ خُلُوفٌ، إذا كان الرِّجال غُيَّبًا والنِّساء مُقيماتٍ. ويقولون في الدعاء:"خَلَف اللهُ عليك"أي كانَ الله تعالى الخليفة عليك لمن فَقَدْتَ مِن أبٍ أو حميم. و"أَخْلَف الله لك"أي عوَّضك من الشيء الذاهب ما يكُونُ يقومُ بَعده ويخلُفه. والخِلْفة: نبتٌ ينبت بعد الهشيم. وخِلْفَةُ الشجرِ: ثمرٌ يخرُج بَعد الثَّمر. قال:

أكَلَ النّملُ الذي جَمَعَا (1)

ولها بِالماطِرُونَ إذا

سَكَنَتْ من جِلَّق بِيَعَا (2)

خِلْفَةٌ حتَّى إذا ارتَبَعَتْ

(1) البيت لأبي دهبل الجمحي، كما في الحيوان (4: 10) والخزانة (3: 279) . وبعضهم ينسبه إلى الأحوص، كما في الكامل 218. وفي حواشيه"أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية". وهذه النسبة الأخيرة هي التي ذكرها ياقوت في رسم"الماطرون".

(2) في جميع المصادر المتقدمة:"خرفة"بالراء، وهو اسم لكل ما يجتنى. ولم يرد البيت في اللسان (خلف، خرف، ربع، جلق) . ورواية"خلفة"وردت في المخصص (11: 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت