فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 2406

(شطر) الشين والطاء والراء أصلان، يدلُّ أحدهما على نِصف الشيء، والآخر على البُعد والمواجهة.

فالأوَّل قولُهم شَطَر الشيء، لِنصفه، وشاطرت فلانًا الشيءَ، إذا أخذتَ

منه نصفه وأخذ هو النِّصف. ويقال شاةٌ شَطور، وهي التي أَحَدُ طبييها أطولُ من الآخر.

ومن هذا الباب قولهم: شَطَر بصرُهُ شُطورًا وشَطْرًا، وهو الذي ينظُر إليك وإلى آخَر. وإنّما جُعِلَ هذا من الباب لأنَّه إذا كان كذا فقد جَعل لكلِّ واحدٍ منهما شَطرَ نظرِه. وفي قول العرب:"حلَب فلانٌ الدّهرَ أشطُرَه"، فمعناه أنّه مرّت عليه ضروبٌ من خيرِهِ وشرِّه. وأصله في أخلاف الناقة: خِلْفان قادمان، وخِلفان آخِران، وكلُّ خِلفَين شَطر؛ لأنّه إذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة، وهو النصف. وإذا يبس أحدُ خِلفَي الشّاة فهي شَطور، وهي من الإبل التي يَبِس خِلْفان من أخلافها؛ وذلك أنّ لها أربعةَ أخلافٍ، على ما ذكرناه.

وأما الأصل الآخر: فالشَّطير: البعيد. ويقولون: شَطَرت الدّارُ، ويقول الرّاجز:

* لا تتركَنِّي فيهمُ شطيرا (1) *

ومنه قولهم: شَطَرَ فلانٌ على أهله (2) ، إذا تركهم مُراغما مخالِفا. والشَّاطر: الذي أعيا أهلَه خُبْثا. وهذا هو القياس؛ لأنَّه إذا فَعل ذلك بعُد عن جَماعَتِهم ومُعظَم أمرِهم.

ومن هذا الباب الشَّطْر الذي يقال في قَصْد الشّيءَ وجِهَتِهِ. قال الله تعالى في شأن القِبْلة: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [البقرة 144

و150]أي قَصْدَه. قال الشّاعر:

شظف - شظم

أقولُ لأمِّ زِنباعٍ أقيمي

صُدورِ العِيسِ شَطْرَ بني تميم (3)

(1) أنشده في اللسان (شطر) وذكره العيني في شرح شواهد شروح الألفية (3: 383) . ولم يعرف نسبته.

(2) وكذا في المجمل. وفي اللسان والقاموس:"عن أهله".

(3) البيت لأبي زنباع الجذامي، كما في اللسان (شطر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت