فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 2406

لا يُنْزَح، والانتكاف، خُروجٌ من أرضٍ إلى ارض، أو أمرٍ إلى أمر. تقول: أراد هذا وانتكَفَ فأراد هذا، كأنَّه قطع عزْمَه الأوّل. وانتكف الأثرَ: وجَدَه.

والأصل الآخر النَّكَف: جمع نَكفَة، وهي غُدّةٌ في أصل اللَّحْي. يقال: إبلٌ مُنكِّفة: ظهرت نَكَفاتُها.

ثم قِيسَ على هذا فقيل: نَكِف من الأمر (1) واستنكف، إذا أنِفَ منه. معنى القِياس في هذا أنَّه لما أنِفَ أعْرَضَ عنه وأراهُ أصل لَحْيِه، كما يقال أعْرضَ إذا ولاَّه عارِضَه وتركَ مواجَهَتَه. والأَنِفُ من هذا، كأنَّه شَمَخَ بأنْفِه دُونَه. والقياس في جميع هذا واحد. والله أعلم بالصَّواب.

(باب النون والميم وما يثلثهما)

(نمي) النون والميم والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على ارتفاع وزِيادة.

ونمَى المالُ ينمِي: زاد. ونَمَى الخِضَابُ يَنْمِي ويَنُمو، إذا زاد حمرةً وسوادًا. وتنمَّى (2) الشَّيء: ارتفعَ من مكانٍ إلى مكان. قال:

وانمِ كما يَنْمِي الخضابُ في اليَدِ (3)

يا حُبَّ ليلَى لا تغيَّرْ وازدَدِ

نمر - نمس

وانتمَى فلانٌ إلى حَسبِهِ: انتسَب. ونَمَّيْتُ الحديثَ: أشعتُه، ونَمَيْتُه بالتخفيف، والقياس فيهما واحد. والنَّاميَة: الخَلْق، لأنَّهم يَنْمُون، أي يزيدون: وفي الحديث:"لا تَمْثُلُوا بنامِيَةِ الله". ويقال: نمَّيتُ النار. إذا ألقيتَ عليها شَيُوعًا. ويقال: نَمَتِ الرّمِيّةُ، إذا ارتفعَتْ وغابت ثم ماتت، وأنْماها صاحِبُها. قال:

ما لَه لا عُدَّ من نَفرِهْ (4)

فهي لا تَنْمِي رمِيَّتُه

(1) يقال نكف من الأمر، وعن الأمر أيضًا.

(2) في الأصل:"تمنى"، صوابه في المجمل واللسان. وشاهده قول القطامي:

إلى من كان منزله يفاعا

فأصبح سيل ذلك قد تنمى

(3) هذه هي الرواية المشهورة كما نص ابن سيده. انظر اللسان. ويروى:"وانم كما ينمو".

(4) لامرئ القيس في ديوانه 153 واللسان (نمى) ، والرواية فيهما:"فهو لا تنمى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت