فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2406

عَتَادَ امرئٍ لا ينقُضُ البُعدُ هَمَّه *** طَلُوبِ الأعادِي واضحٍ غيرِ خاملِ ( [1] )

قال الخليل: يقولون هذا الفرس عَتَدٌ، أي مُعَدّ متى شاء صاحبهُ رَكِبَه، الذَّكرُ والأنثى فيه سواء. قال سلامة بن جندل:

بكل مُحنَّبٍ كالسِّيدِ نَهْدٍ *** وكُلِّ طُوَالةٍ عَتَدٍ مِزَاقِ ( [2] )

فأمَّا العَتُود فذكَرَ الخليلُ فيه قياسًا صحيحًا، وهو الذي بَلغ السِّفادَ. فإن كان كذا فكأنَّه شيءٌ أُعِدّ للسِّفاد، والجمع عِدَّان على وزنِ فِعْلان، وكان الأصل عِتْدَان فأُدغمت التاء في الدال. قال الأخطل:

واذكر غَدَانَةَ مزَنَّمة *** من الحَبَلَّقِ تُبنَى حولَها الصِّيَرُ ( [3] )

(عتر) العين والتاء والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على معنيين، أحدهما الأصل والنِّصاب، والآخر التفرُّق.

فالأوُّل ما ذكره الخليل أن عِتْرَ كلِّ شيء: نصابه. قال: وعِتْرَةُ المِسْحاةِ: خشبتها التي تسمَّى يَدَ المسحاة. قال: ومن ثَمَّ قيل: عترة فلان، أي مَنْصِبه. وقال أيضًا: هم أقرباؤه، مِن ولدِه وولدِ ولده وبني عمِّه. هذا قولُ الخليل في اشتقاق العِتْرَة، وذكر غيرُه أنَّ القياسَ في العِترة ما نذكره من بعد.

والأصل الثاني: العِتْر، قال قومٌ: هو الذي يقال له: المَرْزَنْجُوش. قال: وهو لا ينبُت إلاّ متفرِّقًا. قال: وقياس عِترة الإنسان من هذا، لأنهم أقرباؤه متفرِّقي الأنساب، هذا من أبيه وهذا من نسله كولده. وأنشد في العِتْر:

فما كنتُ أخشَى أن أُقِيمَ خِلافهم *** لستّةِ أبياتٍ كما ينبت العِتْرُ ( [4] )

فهذا يدلُّ على التفرُّق، وهو وجهٌ جميل في قياس العِترة.

ومما يُشبهه عِتْرُ المسك، وهي حَصاةٌ تكون ( [5] ) متفرِّقة فيه. ولعلَّ عِتْرُ المِسك أن تكون عربيَّة صحيحة فإِنَّها غير بعيدة مما ذكرناه، ولم نسمَعْها من عالم.

ومن هذا الأصل قولهم: عَتَرَ الرُّمحُ فهو يَعْتِرُ عَترًا وعَتَرَانًا، إذا اضطَرَبَ وترأَّدَ في اهتزاز. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت