فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2406

(محش) الميم والحاء والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على إحراق النار شيئًا حتى ينسحِجَ جِلدُه. يقال: مَحَشَت النارُ الشيءَ تَمْحَشُه. وامتَحَشَ الخبزُ: احتَرق. وروى ابنُ السِّكِّيت: أمْحَشَهُ الحَرُّ. ويقال: امتحَشَ، إذا غَضِب؛ ومعناه أنَّ الغضبَ لحرارته بَلَغَ ذلك المبلغ، كأنّه أحرَق. ويقال للسّنَة الجدْب: قد أمْحَشَت كلَّ شيء. فأمّا قولُ النابغة:

أعددت يربوعًا لكم وتميما (1)

جَمِّع مِحَاشَكَ يا يزيدُ، فإنَّني

محص - محض

فقالوا: معناه جَمِّعْ هذه القبائل، وكانوا قبائلَ تحالَفُوا بالنّار.

ومما قِيس على هذا مَحَشَ وجهَه بالسّيف مَحشَةً: ضربَه فقَشَرَ الجلد (2) . ومرَّتْ غِرَارةٌ فمَحَشَتْني، أي سَحَجَتْنِي.

(محص) الميم والحاء والصَّاد أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على تخليصِ شيء* وتنقيته. ومَحَصه مَحْصًا: خلَّصه من كل عيبٍ. [و] مَحَصَ الله العبدَ من الذَّنْب: طهَّرَه منه ونقّاه، ومَحَّصَهُ (3) . قال الله تعالى: { ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران 141] . ومَحّصْتُ الذّهب بالنّار: خلّصته من الشَّوب. وقولهم: فرسٌ مُمَحَّص يقولون: إنّه الشديد الخَلْق وقياسُه عندنا أنّه البرِيء من العيوب، وكذلك المَحِص من الحِبال والأوتار (4) : ما مُحِص حتى ذهب زئِبرهُ ولانَ. قال الهُذَلي (5) :

(1) ديوان النابغة 70 واللسان (محش) . ويزيد هذا هو يزيد بن أبي حارثة بن سنان، ابن أخي هرم بن سنان. وكان قد تزوج بنت النابغة ثم طلقها. وتميم هذه هي تميم بن ضبة بن عذرة بن سعد بن ذبيان، وليست تميم بن مر، شرح ديوان النابغة للبطليوسي.

(2) في الأصل:"قشعر الجلد"، صوابه في المجمل.

(3) أي يقال بتخفيف الحاء وتشديدها أيضًا.

(4) في الأصل:"الجبال والأوتاد".

(5) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي. ديوان الهذليين (2: 185) . وأنشده في اللسان (ورك، حدل) بدون نسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت