وممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، وهي المَنِيّة (1) .
(زوج) الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شيءٍ لشيء. من ذلك [الزّوج زوج المرأة. والمرأةُ (2) ] زوج بعلِها، وهو الفصيح. قال الله جل ثناؤه:
{ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ } [البقرة 35، الأعراف 19] . ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعني ذكرًا وأنثى. فأمّا قولُه جلّ وعزّ في ذِكْر النبات: { مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [الحج 5، ق7] ، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. وهذا لا يبعد أن يكون مِن الذي ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. وكذلك قولهم للنَّمَط الذي يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:
مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عليه كِلّةٌ وقِرامُها (3)
(زوح) الزاء والواو والحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ وزوال . يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، وأزحتُه أنا. وربَّما قالوا: أزاح يُزِيح.
زود - زور
(زود) الزاء والواو والدال أصلٌ يدل على انتقالٍ بخير، من عملٍ أو كسبٍ. هذا تحديدٌ حَدَّهُ الخليل. قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِنْ عملٍ أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزّاد، وهو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر. والمِزْوَد: الوعاء يُجْعَل للزاد. وتلقب العَجم برِقاب المَزاوِدِ.
(زور) الزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول. من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحق. ويقال زوَّرَ فلانٌ الشَّيءَ تزويرًا. حتَّى يقولون زوَّر الشيءَ في نفْسه: هيّأَهُ، لأنَّهُ يَعدِل به ِعن طريقةٍ تكون أقربَ إلى قَبولِ السامعِ. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:
* جاؤوا بزُورَيْهِمْ وجئنا بالأَصَمّْ (4) *
(1) في الأصل:"المسنة"، تحريف.
(2) التكملة من المجمل.
(3) من معلقة لبيد.
(4) الرجز للأغلب، أو ليحيى بن منصور. انظر اللسان (زور) .