فالأول الحِصّة، وهي النَّصيب، يقال أحصَصْتُ الرّجلَ إذا أعطيتَه حِصَّته.
والثاني قولهم حَصْحَصَ الشيءُ: وضَحَ. قال الله تعالى: { الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ } [يوسف 51] .
ومن هذه الحصحصةُ: تحريكُ الشيءِ حتى يستمكن ويستقرّ.
والثالث الحَصُّ والحُصاص، وهو العَدْوُ. وانحَصَّ الشعْر عن الرأس: ذهَب. ورجلٌ أحَصُّ قليلُ الشعر. وحَصَّتِ البيْضةُ شعرَ رأسه. قال أبو قيس بن الأسلت:
قد حَصّتِ البَيضَةُ رأسي فما
أطعَمُ نومًا غيرَ تَهجاعِ (1)
والحصحصة: الذَّهاب في الأرض. ورجل أحَصُّ وامرأةٌ حَصّاءُ، أي مشْؤُومة. وهو من الباب، كأنَّ الخير قد ذهب عَنْها. ومن هذا الباب فلانٌ يَحُصّ، إذا كان لا يُجِير أحدًا. قال:
أَحُصُّ ولا أُجِيرُ ومَن أُجِرْهُ
فليس كمن يُدَلَّى بالغُرُورِ (2)
والأَحَصَّانِ: العَبد والعَير؛ لأنهما يُماشِيان أثمانَها حتى يَهرَما فيُنْتَقصَ أثمانُها ويمُوتا.
ويقال سَنَةٌ حَصّاءُ: جرداءُ لا خَير فيها.
ومن الذي شذَّ عن الباب قولهم للوَرْس حُصّ. قال:
مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها
إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا (3)
(حض) الحاء والضاد أصلان: أحدهما البَعْث على الشيء، والثاني القَرارُ المسْتَفِلُ.
فالأول حضَضْته على كذا، إذا حَضّضْتَه عليه وحَرّضْتَه. قال الخليل: الفرق بين الحضّ والحثّ أنّ الحثّ يكون في السير والسَّوْقِ وكلِّ شيءٍ، والحضّ لا يكون في سير ولا سَوْق. والثاني الحضيض، وهو قَرار الأرض. قال:
* نزَلْتُ إليه قائمًا بالحَضِيضِ (4) *
(1) قصيدة أبي قيس الأقيس في المفضليات (2: 83-86) . والبيت في اللسان (حصص) برواية:"فما أذوق نومًا".
(2) البيت لأبي جندب الهذلي، كما في اللسان (دلا) . وقصيدته في شرح السكري للهذليين 87 ومخطوطة الشنقيطي 119.
(3) لعمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة.
(4) لامرئ القيس في ديوانه 110. وصدره:
* فلما أجن الشمس عني غيارها *