(جور) [الجيم والواو والراء] أصلٌ واحد، وهو المَيْل عن الطَّريق. يقال جارَ جَوْرًا. ومن الباب طَعَنَه فجَوَّره أي صَرَعه. ويمكن أن يكون هذا من باب الإبدال، كأنَّ الجيم بدلُ الكاف. وأمَّا الغَيْث الجِوَرّ، وهو الغَزير، فشاذ عن الأصل الذي أصَّلناه. ويمكن أن يكون من باب آخَرَ، وهو من الجيم والهمزة والراء؛ فقد ذكر ابن السّكيت أنّهم يقولون هو جُؤَرٌ على وزن فُعَلٍ (1) . فإن كان كذا فهو من الجُؤَار، وهو الصَّوت، كأنه يصوِّت إذا أصاب. وأنشد:
* لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ (2) *
(جوز) الجيم والواو والزاء أصلان: أحدهما قطع الشيء، والآخَر وَسَط الشيء. فأمَّا الوَسَط فجَوْز كلِّ شيءٍ وَسَطه. والجَوْزَاء (3) : الشَّاة يبيضُّ وَسَطُها. والجوزاء: نجمٌ؛ قال قوم: سُمِّيت بها لأنها تَعترِض جَوْزَ السماء، أي وَسَطها. وقال قوم: سُمِّيت بذلك للكواكب الثلاثة التي في وَسَطها.
والأصل الآخَر جُزْت الموضع سِرْتُ فيه، وأجزته: خَلَّفْتُه وقطعته. وأَجَزْتُه نَفَذْتُه (4) . قال امرؤ القيس:
فلما أجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانْتَحى
بنا بَطْنُ خبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ (5)
وقال أوس بن مَغْرَاءَ:
(1) في المجمل:"جور مثل نغر". وفي القاموس:"وجؤر كصرد". وفي اللسان (مادة جور) :"جور"مضبوطًا بالقلم بضم الجيم وفتح الواو وتشديد الراء. وليس بشيء. لكنه في (مادة جأر) على الصواب. قال:"وغيث جؤر مثل نغر".
(2) البيت لجندل بن المثنى، كما في اللسان (جأر) . وأنشده في (جور) محرف الضبط. وقبله:
* يا رب رب المسلمين بالسور *
(3) في الأصل:"والجوز تحريف."
(4) ويقال أيضًا:"أنفذته". وفي اللسان:"أنفذت القوم إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم. فإن جزتهم حتى تخلفهم قلت نفذتهم بلا ألف أنفذهم. قال: ويقال فيها بالألف".
(5) من معلقته. ويروى:"ذي حقاف".