فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 2406

(ضيع) الضاد والياء والعين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَوت الشّيء وذَهابِه وهلاكه. يقال ضاعَ الشَّيءُ يَضيعُ ضَياعًا وضَيْعَةً، وأَضَعْتُهُ أنا إضاعة. فأمّا تسميتُهم العَقَار ضيعة فما أحسَبُها من اللُّغة الأَصِيلة (1) ، وأظنّهُ من مُحْدَث الكلام. وسمعت من يقول: إنَّما سمِّيت بذلك لأنَّها إذا تُرِكَ تعهُّدِها ضاعت.

فإن كان كذا فهو دليلُ ما قلناهُ أنَّه من الكلام المحْدَث. ويقال أَضَاعَ فهو مُضِيعٌ، إِذا كثُر ضِياعُهُ. فأمَّا قول الشَّماخ:

* أعائِشَُ ما لأهلكِ لا أُراهم (2) *

وبقيت كلمة ليست من الباب وهي من باب الإبدال، حكى ابنُ السِّكيت: تضيَّعت الرِّيح، مثلُ تضوَّعت.

(ضيف) الضاد والياء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، يدلُّ على مَيل الشيء إلى الشيء. يقال أَضَفْتُ الشَّيءَ إلى الشَّيء: أمَلْتهُ. وضافت الشمس تَضِيف:

مالت؛ وكذلك تضيَّفَتْ، إذا مالت للغروب. وفي الحديث:"أنَّه نَهى عن الصَّلاة إِذا تضيَّفت الشَّمسُ للغروب". وقال امرؤ القيس:

فلمّا دخَلْناه أضفْنا ظُهُورَنا

إلى كلِّ حاريٍّ جديدٍ مشَطَّبِ (3)

أي أَسْنَدْنا ظهورَنا. ويقال ضَافَ السَّهم عن الهدف يَضِيف. قال أبو زُبيد:

كلَّ يومٍ ترميهِ منها برِشْق

فمصيبٌ أو ضافَ غيرَ بعيدِ (4)

(1) في الأصل:"الأصلية"، وليس يقولها.

(2) كذا ورد الكلام مبتورًا. ويستشهدون بهذين البيتين للشماخ:

أعائشَُ ما لأهلكِ لا أراهم

يُضِيعون السوام مع المُضيعِ

وكيف يُضِيعُ صاحبَ مدفآتٍ

على أثباجهنَّ من الصَّقيعِ

... ولعل بقية الكلام بعدهما عند ابن فارس:"فهذا من الإضاعة بمعنى التضييع".

(3) ديوان امرئ القيس 88 واللسان (ضيف) .

(4) سبق البيت وتخريجه في (رشق، صيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت