فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2406

وأمَّا الأصل الآخَر فيقال إنَّ العَسّ خفّة في الطعام. يقال عَسَسْتُ أصحابي، إذا أطعمتَهم طعامًا خفيفًا. قال: عَسَسْتُهم: قَريتهم أدنَى قِرىً. قال أبو عمرو: ناقةٌ ما تَدُِرّ إلاَّ عِساسًا، أي كَرْهًا. وإذا كان كذا كان دَرُّها خفيفًا قليلًا. وإذا كانت كذا فهي عَسوس. قال الخليل: العَسُوس: التي تَضرِب برجلَيها وتصبُّ اللبنَ. يقولون: فيها عَسَسٌ وعِسَاسٌ. وقال بعضهم: العَسُوس من الإبل: التي تَرأم ولدَها وتدُِرّ عليه ما نَأَى عنها النَّاس، فإن دُنِيَ منها ( [26] ) أو مُسَّت جذبت دَرَّها.

قال يونس: اشتق العَسُّ من هذا، كأنَّه الاتِّقاء باللَّيل. قال: وكذلك اعتساس الذِّئب. وفي المثل:"كلب عَسّ، خير من أسدٍ اندسَّ ( [27] ) ".

وقال الخليل أيضًا: العَسُوس التي بها بقيَّةٌ من لبنٍ ليس بكثير.

فأمّا قولهم عسَعسَ اللَّيلُ، إذا أدبَرَ، فخارج عن هذين الأصلين. والمعنى في ذلك أنَّه مقلوب من سَعْسَع، إذا مضى. وقد ذكرناه. فهذا من باب سعّ. وقال الشّاعر في تقديم العين:

نجَوْتُ بأفراسٍ عِتاقٍ وفِتيةٍ *** مَغَاليس في أدبار ليلٍ مُعَسْعِسِ ( [28] )

ومما شذَّ عن البابين: عَسْعَس، وهو مكان. قال امرؤ القيس:

ألم ترم الدار الكثيب بِعَسْعَسَا *** كأنِّي أنادِي أو أكلم أخْرَسا ( [29] )

(عش) العين والشين أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على قِلّةٍ ودِقَّة، ثم يرجع إليه فروعُه بقياسٍ صحيح.

قال الخليل: العشُّ: الدقيقُ عظام اليدين والرِّجلين ( [30] ) ، وامرأة عَشَّة. قال:

لعمْرُك ما ليلَى بورهاءَ عِنْفِصٍ *** ولا عَشَّةٍ خلخالُها يتقعقَعُ ( [31] )

وقال العجّاج:

أُمِرَّ مِنها قَصَبًا خَدَلَّجا *** لا قَفِرًَا عَشًَّا ولا مُهَبَّجَا ( [32] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت