وهذا كلُّه من قولهم: تنَحَّ عن سُجُْح الطَّريقِ (1) ، أي عن جادّته ومستقيمه.
(سجد) السين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد يدلّ على تطامُن وذلّ. يقال سجد، إذا تطَامَنَ. وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد. قال أبو عمرو: أسْجَدَ الرَّجُل، إذا طأطأَ رأسَهُ وانحنى. قال حُميد:
فُضُولَ أزِمّتِها أسْجَدَتْ
سُجودَ النَّصارى لأربابِها (2)
وقال أبو عبيدة مثلَه، وقال: أنشدَني أعرابيٌّ أسديّ:
* وقُلنَ له أَسْجِدْ لليلَى فأسْجَدَا (3) *
يعني البعيرَ إذا طأطأَ رأسه. وأما قولهم: أسجَدَ إِسجادًا، إذا أدام النَّظر،
فهذا صحيحٌ، إلاَّ أن القياسَ يقتضي ذلك في خَفض، ولا يكون *النّظرَ الشّاخصَ ولا الشزْر. يدلُّ على ذلك قولُهُ:
أَغَرَّكِ مِنِّي أنَّ دَلَّكِ عندنا
وإِسجادَ عينيكِ الصَّيُودَينِ رابحُ (4)
ودراهم الإسجاد: درَاهمُ كانت عليها صورٌ، فيها صورُ ملوكهم، وكانوا إذا رأوها سَجَدُوا لها. وهذا في الفُرس. وهو الذي يقول فيه الأسود:
مِنْ خَمرِ ذِي نُطَفٍ أغَنَّ مُنَطّقٍ
وافَى بها لِدراهم الإِسجادِ (5)
(سجر) السين والجيم والراء أصولٌ ثلاثة: المَلء، والمخالطة، والإيقاد.
فأمّا الملء، فمنه البحر المسجور، أي المملوء. ويقال للموضع الذي يأتي عليه السّيلُ فيملؤه: ساجر. قال الشّمّاخ:
* كُلَّ حِسْيٍ وسَاجِرِ (6) *
(1) سجح الطريق، بالضم وبضمتين.
(2) ذكر ابن بري أن صواب إنشاده:"لأحبارها". وقبله:
فلما لوين على معصم
وكف خضيب وأسوارها
(3) الشطر في المجمل واللسان (سجد) .
(4) البيت لكثير عزة كما في اللسان (سجد) .
(5) البيت في اللسان (سجد) . وقصيدة الأسود بن يعفر في المفضليات (2: 16-20) .
(6) البيت لم يرد في الديوان. وهو بتمامه كما في اللسان (سجر) :
وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر
ببطن المراض كل حسي وساجر
ج