قال أبو عمرو: البَنِينُ من الرّجال العاقلُ المتثبِّت. قال: وهو مشتقٌّ من البَنَّة. والبُنَانة الرَّوضة المعشِبَة الحَالية. ومنه ثابت البُنانيّ، وهو من ولد سَعْد بن لُؤيّ ابن غالب، كانت له حاضِنةٌ تسمّى بُنانَة (1) . وهذا من ذاك الأوّل، لأن الرَّوضة المعْشِبةَ لا تَعْدم الرائحةَ الطيِّبة.
(به) الباء والهاء في المضاعف ليس بأصلٍ، وذلك أنه حكاية صوتٍ، أو حمْلُ لفظٍ على لفظ. فالبهبهة هدير الفحل. قال شاعر (2) :
* بِرَجْسٍ بَغْباغِ الهديرِ البَهْبَهِ *
قال أبو زيد: البَهْبَهةُ: الأصوات الكثيرة. والبهبهة: الخَلْق الكثير. فأما قولهم للجسيم الجريء البَهْبَهِيّ، فهو من هذا، لأنّه يُبَهبِه في صوته. قال:
لا تَرَاهُ في حادث الدهر إلاّ
وهو يغدو بِبَهْبَهِيٍّ جَريمِ (3)
وقولهم تَبَهْبَهَ القومُ إذا تشرّفوا، هو من حَمْل لفظٍ على لفظ، لأنّ أصله بخبخوا، من قولهم في التعظُّم والتعظيم: بَخٍْ بَخٍْ. وقال الشاعر:
ألم تر أنّي من زُبَيْدٍ بذِرْوَةٍ
تَفَرَّع فيها مَعْشَرِي وتَبهْبَهُوا
(ببّ) الباء والباء في المضاعف ليس أصلًا، لأنه حكايةُ صوتٍ. قال الخليل: البَبّةُ: هدير الفَحْل في ترجيعه. قال رؤبة:
يسوقُها أعْيَسُ هَدّارٌ يَبِبّْ
إذا دَعَاها أقْبَلَتْ لا تَتّئِبْ (4)
وقد قالوا رجل بَبٌّ أي سمين، وكان بعضهم* يُلقّب"بَبَّة (5) "
(1) الذي في اللسان (16: 206) والمعارف 209 أن"بنانة"كانت تحت سعد بن لؤي، لا أنها كانت حاضنته.
(2) هو رؤبة، كما سبق في حواشي مادة (بغ) .
(3) الجريم: العظيم الجرم. والبيت في اللسان (17: 372) .
(4) البيتان رويا في ملحقات ديوانه ص169، بلفظ"هدار ببب".
(5) منهم عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب والي البصرة، لقبته به أمه هند بنت أبي سفيان، كانت ترقصه وتقول:
لأنكحن ببه ... ... جارية خدبه
... وفيه يقول الفرزدق:
وبايعت أقوامًا وفيت بعهدهم
وببة قد بايعته غير نادم