فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2406

نقَلناهُم نَقلَ الكلابِ جرَاءَها *** على كلِّ مَعلوبٍٍ يثور عَكُوبُها ( [22] )

والغُبار عَكُوبٌ لتجمُّعه أيضًا. قال أبو زيد: العُكاب: الدُّخَان، وهو صحيح، وفي القياس الذي ذكرناه.

ومن الباب: رجل عِكَبٌّ، أي قصيرٌ. وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق.

فأمّا قول الشيبانيّ: يقال: قد ثار عَكُوبُهُ، وهو الصَّخَب والقتال، فهذا إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار: الغبار الثائر والدُّخان. وأنشد:

لَبينما نحنُ نرجو أن نصبِّحكم *** إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ ( [23] )

والتشديد الذي تراه لضرورة الشِّعر.

(عكد) العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذي قبلَه. فالعكدة ( [24] ) : أصل اللسان. ويقال اعتكَدَ الشيءَ، إذا لزِمَه ( [25] ) .

قال ابن الأعرابيّ: وهو مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان. فأمَّا قول القائل:

سَيَصْلَى به القومُ الذين عُنُوا بها *** وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ ( [26] )

فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ لنا مُعَدٌّ مُجمَع عليه. وأمّ جندب: الغَشْم والظُّلم. ويقال لأصل القلب عَكَدة.

ومن الباب عَكَدَ الضبُّ عَكَدًا، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه. قال: والعَكد ( [27] ) بمنْزلة الكِدْنة، وهي السِّمَن. ويقال: إنّ العَكَد في النَّبات غلظهُ وكثرتُه. وشجرٌ عكِدٌ، أي يابس* بعضُه على بعض. وناقة عَكِدةٌ: متلاحِمَةٌ سِمَنا. ويقال: استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو جُحْر. قال الطِّرِمَّاح:

إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ *** من الصَّخر وافاها لدى كلِّ مسرَحِ ( [28] )

وعُكِد مثل حُبِس. والشيء المعَدّ معكود.

(عكر) العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الذي قبله من التجمُّع والتّراكُم. يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه. قال:

* تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ *

ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان، إذا اشتدَّ وكثُر. واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت