فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2406

ويقال: أصابه سَهْمُ عَرَضٍ، إذا جاءه من حيثُ لا يَدري مَن رماه. وهذا من الباب أيضًا كأنَه جاءه عَرَضًا من حيث لم يُقصَدْ به، كما ذكرناه في المِعْراض ( [15] ) من السهام.

والمعارض: جمع مَعْرَض ( [16] ) وهي بلاد تُعْرَضُ فيها الماشيةُ للرّعْي. قال:

أقول لصاحبيَّ وقد هبطنا *** وخلّفنا المَعَارِض والهضابا ...

(عرف) العين والراء والفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشيء متَّصلًا بعضُه ببعض، والآخر على السكون والطُّمَأنينة.

فالأوّل العُرْف: عُرْف الفَرَس. وسمِّي بذلك لتتابُع الشَّعر عليه. ويقال: جاءَت القَطا عُرْفًا عُرْفًا، أي بعضُها خَلْفَ بعض.

ومن الباب: العُرْفة وجمعها عُرَف، وهي أرضٌ منقادة مرتفِعة بين سَهْلتين تنبت، كأنّها عُرف فَرَس. ومن الشِّعر في ذلك ( [17] ) …

والأصل الآخر المعَرِفة والعِرفان. تقول: عَرَف فلانٌ فلانًا عِرفانًا ومَعرِفة. وهذا أمر معروف. وهذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَن أنكر شيئًا توحَّشَ منه ونَبَا عنْه.

ومن الباب العَرْف، وهي الرَّائحة الطيِّبة. وهي القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها. يقال: ماأطيَبَ عَرْفَه. قال الله سبحانه وتعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد 6] ، أي طيَّبَها. قال:

إِلا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ ولَيْلَةٍ *** بواضحةِ الخدّين طيِّبة العَرْفِ

والعُرْف: المعروف، وسمِّي بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه. قال النابغة:

فلا النُّكْرُ معروفُ ولا العُرْف ضائعُ ( [18] )

أبَى اللهُ إِلاَّ عدلَه ووفاءه

فأمَّا العَرِيف فقال الخليل: هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم. قال: وإنّما سمِّي عريفًا لأنَّه عُرِف بذلك. ويقال بل العِرَافة كالوِلاية، وكأنَّه سمِّي بذلك ليعرف أحوالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت