(أمه) وأما الهمزة والميم والهاء. فقد ذكروا في قول الله: { وادّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ } [يوسف 45] على قراءة من قرأها كذلك (1) ، أنّه النّسيان، يقال أمِهْتُ إذَا نسِيتَ. وذا حرفٌ واحد لا يقاسُ عليه.
(أمو/ي) وأما الهمزة والميم [وما] بعدهما من المعتلّ فأصلٌ واحد. وهو عُبوديّة المملوكة. قال الخليل: الأمَة المرأة ذات عُبوديّة. تقول أقرّتْ بالأمُوَّة. قال:
* كما تَهْدِي إلى العُرُساتِ آمِ (2) *
وتقول: تأمَّيْتُ فُلانةَ جعلتُها أَمَةً. وكذلك استَأْمَيْتُ. قال:
* يرضَوْنَ بالتّعْبيدِ والتّأَمّي (3) *
ولو قيل: تَأَمّتْ، أي صارت أمةً، لكان صوابًا. وقال في الأُمِيّ (4) :
إذا تبارَين معًا كالأُمِيِّ
في سَبْسَبٍ مطَّرِد القَتَامْ
ولقد أَمِيتِ وتَأَمّيْتِ أُمُوّةً. قال ابنُ الأعرابيّ: يقال استَأْمَتْ إذا أَشْبَهَت الإماءَ، وليست بمستأميةٍ إذا لم تشبِهْهن وكذلك عبدٌ مستعبِدٌ.
أمت - أمد - أمر
(أمت) الهمزة والميم والتاء أصلٌ واحد لا يقاس عليه، وهو الأَمْتُ، قال الله تعالى: { لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ولاَ أَمْتًا } [طه 107] . قال الخليل: العِوَج والأمْتُ بمعنىً واحد. وقال آخرون - وهو ذلك المعنى - إنّ الأمْتَ أن يغلُظ مكانٌ ويَرِقّ مكان.
(1) هي قراءة ابن عباس، وزيد بن علي، والضحاك، وقتادة، وأبي رجاء، وشبيل بن عزرة، وربيعة بن عمرو، وكذلك قرأها ابن عمر، ومجاهد، وعكرمة، باختلاف عنهم. وقرئ أيضًا { إِمّة } بكسر الهمزة وتشديد الميم. وقرأها الجمهور بضم الهمزة وتشديد الميم. انظر تفسير أبي حيان (5: 314) واللسان (أمه) .
(2) تهدي: تتقدم. ورواية اللسان (18: 47) :"تردي"وصدره:
* تركت الطير حاجلة عليه *
(3) البيت لرؤبة في ديوانه 143 واللسان (18: 48) . وقبله:
*ما الناس إلا كالثمام الثم *
(4) يقال"أُمي"و"أَمي"بضم الهمزة وفتحها، كما في أمالي ثعلب 643.