تَيَمَّمَتِ العَينَ التي عند ضارجٍ *** يَفيءُ عليها الظِّلُّ عِرْمِضُها طامِ ( [8] )
يقال منه: فيَّأَتِ الشَّجرةُ، وتَفَيّأْت أنا في فَيئها. والمرأة تَفيِّئُ شعرَها، إذا حرَّكتْ رأسَها من قِبَل الخُيَلاء. ويقال تفيُّؤها: تكسُّرها لزَوْجِها. والقياس فيه كلِّه واحد. والفيء: غنائمُ تُؤخذ من المشركين أفاءها الله تعالى عليهم. قال الله سبحانه: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى} [الحشر 7] . ويقال: استفأْتُ هذا المالَ، أي أخذتُه فيْئًا. وفلانٌ سريع الفَيءِ من غضبه والفِيئَة.
فأمَّا قولهم: يا فَيْءَ مالِي، فيقولون: إِنَّها كلمةُ أسفٍ. وهذا عندي من الكلام الذي ذهب مَنْ كان يُحسن حقيقةَ معناه. وأنشد:
يا فَيْءَ مالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مرُّ الزَّمان عليه والتَّقليبُ ( [9] )
(فت) الفاء والتاء كلمةٌ تدلُّ على تكسير ( [10] ) شيء ورفْتِه. يقال: فَتَتُّ الشَّيءَ أفُتُّ فَتًَّا، فهو مفتوتٌ وفَتيت. وفُتَّة: ما يُفَتُّ ويُوضَع تحتَ الزَّند ( [11] ) . وفَتَّ في عضُده، وذلك إذا أساء إليه، كأنَّه قد فَتَّ من عَضُده شيئًا.
ومما شذَّ عن هذا الأصل الفَتفتة: أن تشرب الإبلُ دونَ الرِّيّ.
(فث) الفاء والثاء كلماتٌ تدلُّ على كَسْر شيءٍ، أو نثرِه، أو قلعه. من ذلك قولهم: فَثَّ جُلَّته: نَثَرها ( [12] ) . وانفَثَّ الرّجُلُ من همٍّ أصابه، أي انكسر.
ويقال إنّ الفَثَّ: الفسيلُ يُقتلَعُ من أصله ( [13] ) .
ومن الباب الفَثُّ، وهو هَبِيدُ الحَنظل، لأنّه يُنثَر.
(فج) الفاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك الفَجُّ: الطَّريق الواسع. ويقال: قَوسٌ فَجّاءُ، إذا بَانَ وترُها عن كَبِدها. والفَجَج أقْبَحُ من الفَحَج. ومنه حافرٌ مُفِجٌّ، أي مقبَّب، وإذا كان كذا كان في باطنه شِبْه الفَجْوة.
ومما شذَّ عن هذا الأصل: الفِجُّ: الشيء لم ينضَجْ مما ينبغي نُضْجُه.