فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2406

(حضج) الحاء والضاد والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشيء وسُقوطه وذَهابه عن طريقة الاختيار. يقول العرب: انحضج الرّجُل وغيره إذا وقع بجَنْبه، وحضَجْت أنا به الأرضَ. ويقال: هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ، أي إحدى سَقَطاتِه. وذلك في القول والفِعل (1) . والحِضْج: ما يَبقى في حياض الإبل من الماء، والجمع أحضاج. ويقال للدَّنِيِّ من الرجال حِضْج. وحَضَجْتُ الثَّوْبَ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه، وهي تلك الخشبة.

وأمّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب؛ لأنه يتساقط. فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها، فيجوز أن يكون من الباب، ويمكن أن يكون من باب الإبدال.

(حضر) الحاء والضاد والراء إيراد الشيء، ووروده ومشاهدته. وقد يجيء ما يبعد عن هذا وإن كان الأصل واحدًا.

فالحَضَرُ خلاف البَدْو. وسكون الحَضَر الحِضارة (2) . قال:

فأيَّ رجالِ باديةٍ ترانَا (3)

فمن تكن الحَِضارةُ أعجبَتْهُ

قالها أبو زيدٍ بالكسر، وقال الأصمعي هي الحَضارة بالفتح. فأمّا الحُضْر الذي هو العَدْوُ فمن الباب أيضًا، لأن الفرسَ وغيرَه يُحْضِرَان ما عندهما من ذلك، يقال أَحْضَرَ الفرس، وهو فرس مِحْضِيرٌ سريع الحُضْرِ، ومِحْضار. ويقال حاضَرْتُ الرّجلَ، إذا عدوتَ معه. وقول العرب:"اللبنُ مَحضُور"فمعناه كثير الآفة، ويقولون إنَّ الجانَّ تحضُره. ويقولون:"الكُنُف محضورة". وتأوَّلَ ناسٌ قوله تعالى: { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } [المؤمنون 97- 98] ، أي أن يُصيبوني بسُوء. والبابُ كله واحد، وذلك أنّهم يَحْضُرُونه بسوء. ويقال للحاضر وهي (4) الحيّ العظيم. قال حسان:

(1) في الأصل:"والفضل".

(2) يقال سكن بالمكان يسكن سكنى وسكونا: أقام.

(3) هو القطامي، كما سبق في حواشي (بدو) .

(4) كذا ورد في الأصل ولعله"ويقال الحاضر هو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت