ويقال إنما سمِّيتِ العَرْجَاء لأنَّ الطريق يتعرّج بها. ويقال: أمرٌ عَريجٌ، إذا لم يستقم، هو معوَّج بَعد.
والأصل الآخَر من الإبل، قال قوم: ثمانون إلى تسعين، فإذا بلغت المائةَ فهي هُنَيدة، والجمع عُرُوجٌ وأعراج. قال طَرَفة:
يوم تُبْدِي البِيضُ عن أسْوُقها *** وتلُفُّ الخيلُ أعراجَ النَّعَمْ ( [42] )
ويقال: العَرْج مائة وخمسون. وهذا الأصل قد يمكن ضمُّه إلى الأوّل، لأنَّ صاحب ذلك يُعرِّج عليه ويَكتفِي به.
والأصل الثالث: العُروج: الارتقاء. يقال عَرَج يعرُج عُروجًا ومَعْرَجًا. والمَعْرَج: المَصْعَد. قال الله تعالى: {تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ} [المعارج 4] . فأمَّا قول القائل ( [43] ) :
* حتَّى إذا ما الشَّمس هَمَّتْ بعَرَجْ *
فقالوا: أراد غيبوبةَ الشَّمس. وهذا وإن كان صحيحًا فهو غير ملخّص في التَّفسير، *وإنَّما المعنى أنَّها لمَّا غابت فكأنَّها عَرَجت إلى السَّماء، أي صَعِدت. وممَّا يؤيد هذا قولُ الآخَر ( [44] ) :
* وعَرّج اللَّيلَ بُرُوجُ الشَّمسِ ( [45] ) *
فهذا هو القياسُ الصحيح.
(عرد) العين والراء والدال أصلانِ صحيحان يدلُّ أحدهما على قوّةٍ واشتداد، والآخر على مَيل وحِياد.
فالأوَّل العَرْد: الشديد من كلِّ شيءٍ الصُّلب. [قال ([46] ) ]:
* عَرْدَ التَّراقي حَشْوَرًا مُعَقْربا ( [47] ) *
ويقال: عَرَد نابُ البعير يَعرُد عُرودًا، إذا خَرَج واشتدَّ وانتصب. قال ذو الرُّمَّة:
يُصَعِّدْنَ رُقْشًا بين عُوجٍ كأنها *** زِجاجُ القَنا منها نَجِيم وعاردُ ( [48] )
النَّجِيم: الطالع.
و [أمَّا] الأصل الآخَر فالتعريد: ترك القَصْد. والأصل فيه قولهم: عَرَدت الشّجرةُ تَعرُد عُرودًا. قال لبيد في التَّعريد:
فَمَضَى وقدَّمَها وكانت عادةً *** منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها ( [49] )
وقال آخر ( [50] ) :
* وهمّتِ الجوزاءُ بالتَّعريدِ ( [51] ) *